كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
فوضع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يده على وجه الفضل، فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر، فحول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يده من الشق الآخر على وجه الفضل، فصرف وجهه من الشق الآخر ينظر.
وفي رواية: كان الفضل رديف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، قالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا، لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: "نعم". وذلك في حجة الوداع، رواه الشيخان وغيرهما.
__________
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يده على وجه الفضل" ليمنعه من النظر إليهن وخوفا عليه وعليهن من الفتنة "فحول الفضل وجهه إلى الشق" بكسر المعجمة "الآخر ينظر" إليهن "فحول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يده من الشق الآخر على وجه الفضل، فصرف وجهه من الشق الآخر ينظر" من غلبة الطبع.
"وفي رواية: كان الفضل رديف رسول الله -صلى الله عليه وسلم" زاد في رواية للبخاري: على عجز راحلته "فجاءته امرأة" قال الحافظ: لم تسم "من خثعم" بفتح المعجمة وسكون المثلثة وفتح المهملة غير مصروف للعلمية والتأنيث باعتبار القبيلة "تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر" المرأة "إليه".
قال القرطبي: هذا النظر بمقتضى الطباع فإنها مجبولة على النظر إلى الصورة الحسنة.
"فجعل -صلى الله عليه وسلم- يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر" الذي ليس فيه المرأة منعا له عن مقتضى الطبع وردا إلى مقتضى الشرع.
قال الأبي: الأظهر أن صرفه ليس للوقوع في المحرم كما يعطيه كلام عياض والنووي، وإنما هو لخوف الوقوع كما يعطيه كلام القرطبي وبين استفتاءها، بقوله: "إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي" لم يسم أيضا "شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة" صفة بعد صفة أو من الأحوال المتداخلة أو شيخا بدل؛ لأنه موصوف، أي: وج عليه الحج وحصل له المال في هذه الحال والأول أوجه، قاله الطيبي: "أفأحج" أي أيصح أن أنوب فأحج "عنه؟، قال: نعم" حجي عنه "وذلك في حجة الوداع".
وفي رواية للبخاري: يوم النحر.
وفي الترمذي وأحمد ما يدل على أن السؤال وقع عند المنحر بعد الفراغ من الرمي "رواه الشيخان وغيرهما" كأبي داود والنسائي من طرق كلها عن الزهري عن سليمان بن يسار عن