كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
وقد روي أيضا من حديث عبد الله بن عباس، لكن رجح البخاري رواية الفضل؛ لأنه كان رديف النبي -صلى الله عليه وسلم- حينئذ، وكان عبد الله بن عباس تقدم إلى منى مع الضعفة، فكأن الفضل حدث أخاه بما شاهد في تلك الحالة، ويحتمل أن يكون سؤال الخثعمية وقع بعد رمي جمرة العقبة، فحضره عبد الله بن عباس، فنقله تارة عن أخيه لكونه صاحب القصة، وتارة عما شاهده، ويؤيده ما في الترمذي: أن السؤال المذكور وقع عند المنحر، بعد الفراغ من الرمي، وأن العباس كان شاهدا.
وفيه: أنه عليه السلام لوى عنق الفضل، فقال العباس: يا رسول الله، لويت عنق ابن عمك، قال: "رأيت شابا وشابة فلم آمن عليهما من الشيطان".
__________
عبد الله بن يسار، ثم اختلف أصحاب الزهري، فقال شعيب عنه، عن سليمان، عن ابن عباس، عن الفضل: أن امرأة.... فذكره، أخرجه الشيخان فجعله شعيب من مسند الفضل تابعه معمر عن الزهري.
"وقد روي" لعله رويا بالتثنية عائدة على الشيخين، وإلا بالتعبير بروي يوهم ضعفه وأنهما لم يروياه لقوله: قبل رواه الشيخان مع أنهما روياه "أيضا" في الصحيحين "من حديث" مالك وابن عيينة وأكثر أصحاب ابن شهاب عنه عن سليمان عن "عبد الله بن عباس" قال: كان الفضل ... فذكره فجعلوه من مسند عبد الله.
"لكن رجح البخاري" فيما نقله عنه الترمذي "رواية الفضل" أي: أنه من مسنده "لأنه" ظاهره أن التعليل من الترمذي وليس كذلك، فقد قال الحافظ: وكأنه رجح هذا؛ لأنه "كان رديف النبي -صلى الله عليه وسلم- حينئذ، وكان" أخوه "عبد الله بن عباس تقدم إلى منى مع الضعفة، فكأن" بالتشديد "الفضل حدث أخاه بما شاهده في تلك الحالة" ومن المعلوم أن هذا اختلاف لا يضر، ولذا أخرجه الشيخان من الوجهين، إذ محصله أنه أسنده تارة وأرسله أخرى، ومرسل الصحابي له حكم الوصل.
"و" لكن ليس هذا بمتعين، فإنه "يحتمل أن يكون سؤال الخثعمية وقع بعد رمي جمرة العقبة، فحضره عبد الله بن عباس، نقله تارة عن أخيه" الفضل لكونه صاحب القصة، وتارة عما شاهده" وهذا أوجه.
"ويؤيده ما في الترمذي" من حديث جابر "أن السؤال المذكور" من الخثعمية "وقع عند المنحر بعد الفراغ من الرمي" لجمرة العقبة "وأن العباس" والدهما "كان شاهدًا" حاضرا "وفيه؛ أنه عليه السلام لوى عنق الفضل، فقال العباس: يا رسول الله لويت عنق ابن عمك" أي: لم، فهو استفهام حقيقي عن حكمة ذلك "قال: "رأيت شابا وشابة فلم آمن عليهما