كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
ما غبر، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت، فأكلا من لحمها، وشربا من مرقها.
وفي رواية جابر عند مسلم: نحر عليه السلام عن نسائه بقرة.
وقالت عائشة: نحر -صلى الله عليه وسلم- عن آل محمد في حجة الوداع بقرة واحدة. رواه أبو داود.
__________
ووجهت أيضا بأنه أراد سبعة أبعرة، ولذا ألحق بها الهاء، وهذا خبر من احتمال أنه ما نحر بيده إلا سبعا؛ لأن أحاديث جابر وعلي وغرفة مصرحة بخلاف.
"وأشركه" أي: عليا "في هديه" في نفس الهدي، ويحتمل في نحره: "ثم أمر من كل بدنة" من المائة "ببضعة" بفتح الموحدة وتضم وتكسر بقطعة من لحمها "فجعلت في قدر فطبخت فأكلا" أي: النبي وعلي "من لحمها وشربا من مرقها".
قال المظهري: الضمير المؤنث يعود إلى القدر؛ لأنها مؤنث سماعي.
قال الطيبي: ويحتمل عوده إلى الهدايا.
قال النووي: قالوا: لما كان الأكل من كل واحدة سنة، وفي الأكل من جميعها كلفة ومشقة، جعلت في قدر ليكون تناوله من المرق كالأكل من جميعها، واتفقوا على أن الأكل من الهدي والضحية ليس بواجب. انتهى.
ونحرها قائمة، كما يدل عليه ما في الصحيحين عن زياد بن جبير: رأيت ابن عمر أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها، قال: ابعثها قياما مقيدة سنة محمد -صلى الله عليه وسلم، وهذا مرفوع لقوله: سنة.
"وفي رواية جابر عند مسلم: نحر عليه السلام عن نسائه بقرة" أي: جنس بقرة لا بعير ولا غنم، فلا يخالف ما رواه النسائي عن عائشة، قالت: ذبح عنا -صلى الله عليه وسلم- يوم حجنا بقرة بقرة.
"وقالت عائشة: نحر -صلى الله عليه وسلم- عن آل محمد في حجة الوداع بقرة واحدة، رواه أبو داود" من طريق يونس عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، وأعلها إسماعيل القاضي بأن يونس تفرد بقوله واحدة، وخالفه غيره، وتعقبه الحافظ بأن يونس ثقة حافظ وتابعه معمر عند النسائي، بلفظ: ما ذبح عن آل محمد في حجة الوداع إلا بقرة.
وما روي عن النسائي عن عمار الدهني عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، عن عائشة: ذبح عنا -صلى الله عليه وسلم- يوم حجنا بقرة بقرة، فشاذ مخالف لما تقدم. انتهى.
ولا شذوذ فيه، فإن عمار الدهني بضم المهملة وإسكان الهاء ونون ثقة من رجال مسلم