كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)

وغيره: إن عادة العرب أنها كانت تحب توفير الشعور والتزين بها، وكان الحلق فيهم قليلا، وربما كانوا يرونه من الشهرة ومن فعل الأعاجم، فلذلك كرهوا الحلق واقتصروا على التقصير. انتهى.
وفي رواية عبد الله بن عمرو بن العاصي: وقف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه، فجاء رجل فقال: يا رسول الله، لم أشعر فحلقت قبل أن أنحر؟ فقال: "اذبح ولا حرج"، ثم جاء رجل آخر فقال: يا رسول الله لم اشعر فنحرت قبل أن أرمي؟ فقال: "ارم ولا حرج". قال: فما سئل عن شيء قدم أو أخر
__________
ليبقى له شعر يحلقه في الحج "وقد كان ذلك في حقهم كذلك" فكان الأولى التقصير "والأولى ما قاله الخطابي وغيره؛ إن عادة العرب أنها كانت تحب توفير الشعور والتزين بها، وكان الحلق فيهم قليلا، وربما كانوا يرونه من اشهرة ومن فعل" وفي نسخة: زي "الأعاجم، فلذلك كرهوا الحلق واقتصروا على التقصير. انتهى" كلام الحافظ.
"وفي رواية عبد الله بن عمرو بن العاصي" أنه قال: "وقف رسول الله -صلى الله عليه وسلم" على ناقته كما في رواية للبخاري، ولمسلم: على راحلته "في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه" وأما رواية: من روى جلس في حجة الوداع فقام رجل، فمحمولة على أنه ركب ناقته وجلس عليها فلا تخالف "فجاء رجل" قال الحافظ: لم أقف على اسمه بعد البحث الشديد ولا على اسم أحد ممن سأل في هذه القصة، وكانوا جماعة، لكن في حديث أسامة بن شريك عند الطحاوي وغيره: كان الأعراب يسألونه، فكان هذا هو السبب في عدم ضبط أسمائهم "فقال: يا رسول الله لم أشعر" بضم العين، أي: أفطن، يقال: شعرت بالشيء شعورا إذا فطنت له، وقيل: الشعور العلم، ولم يفصح في هذه الرواية بمتعلق اشعور، وصرح به في رواية لمسلم، بلفظ: لم أشعر أن الرمي قبل الحلق "فحلقت" شعر رأسي "قبل أن أنحر" والفاء سببية، جعل الحلق مسببا عن عدم الشعور كأنه يعتذر لتقصير "فقال" صلى الله عليه وسلم: "اذبح" وفي رواية: انحر "ولا حرج" أي: لا إثم عليك.
قال عياض: ليس أمرا بالإعادة وإنما هو إباحة لما فعل؛ لأنه سأل عن أمر فرغ منه، فالمعنى افعل ذلك متى شئت، قال: ونفى الحرج بين في نفي الفدية عن العامد والساهي، وفي رفع الإثم عن الساهي، وأما العامد بالأصل أن تارك السنة عمدا لا يأثم إلا أن يتهاون فيأثم للتهاون لا للترك.
"ثم جاء رجل آخر، فقال: يا رسول الله لم أشعر" زاد في رواية لمسلم: أن الرمي قبل النحر "فنحرت" الهدي "قبل أن أرمي" الجمرة "قال: "ارم ولا حرج"، قال" عبد الله بن عمرو:

الصفحة 443