كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 11)
أفظع، ورأيت أكثر أهلها النساء"، قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: "بكفرهن"، قيل: أيكفرن بالله؟ قال: "يكفرن العشير ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله
__________
مقطوعة ولا ممنوعة، وإذا قطعت خلفت في الحال، فلا مانع أن يخلق الله مثل ذلك في الدنيا إذا شاء، والفرق بين الدارين في وجوب الدوام وجوازه وبين سعيد بن منصور في روايته؛ أن التناول المذكور كان حال قيامه الثاني من الركعة الثانية "ورأيت النار" قبل رؤية الجنة، فلعبد الرزاق: عرضت على النبي -صلى الله عليه وسلم- النار فتأخر عن مصلاه حتى إن الناس ليركب بعضهم بعضا، وإذا رجع عرضت عليه الجنة، فذهب يمشي حتى وقف في مصلاه.
ولمسلم من حديث جابر: "لقد جيء بالنار حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها"، وفيه: "ثم جيء بالجنة، وذلك حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي هذا"، وزاد فيه: "امن شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه".
وفي حديث سمرة عند ابن خزيمة: "لقد رأيت منذ قمت أصلي ما أنتم لاقون في دنياكم وآخرتكم "فلم أر منظرا"" بفتح الظاء "كاليوم" أي: الوقت الذي هو فيه "قط أفظع" أقبح وأشنع وأسوأ صفة للمنصوب، أي: لم أر منظرا مثل منظر رأيته اليوم، فحذف المرئي وأدخل كاف التشبيه على اليوم لبشاعة ما رأى فيه، وبعده عن المنظر المألوف.
وقيل: الكاف اسم، والتقدير: ما رأيت مثل منظر هذا اليوم منظرًا "ورأيت أكثر أهلها النساء" هذا يفسر وقت الرؤية في قوله لهن في خطبة العيد: "تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار"، واستشكل مع حديث أبي هريرة: "إن أدنى أهل الجنة منزلة من له زوجتان من الدنيا"، فمقتضاه أن النساء ثلثا أهل الجنة، وأجيب بحمله على ما بعد خروجهن من النار، أو أنه خرج مخرج التغليظ والتخويف، وعورض بأخباره -صلى الله عليه وسلم- بالرؤية الحاصلة.
وفي حديث جابر: وأكثر من رأيت فيها النساء اللاتي إن ائتمن أفشين، وإن سئلن بخلن، وإن سألن ألحفن، وإن أعطين لم يشكرن، فدل على أن المرئي في النار منهم من اتصف بصفات ذميمة "قالوا: بم" كن أكثر أهل النار "يا رسول الله؟، قال: "بكفرهن" بموحدة، فيه وفي بم للسببية رواية البخاري من طريق مالك ومسلم من طريقه وطريق غيره، ولأكثر رواة الموطأ: لم قال: "لكفرهن"، باللام فيهما، والمعنى واحد "قيل: أيكفرن بالله؟ " بهمزة الاستفهام "قال: "يكفرن العشير" أي: الزوج، أي: إحسانه هذا هو المحفوظ عن مالك بلا واو عند جميع الرواة، عنه: إلا يحيى بن يحيى الأندلسي، فقال: ويكفرن بالواو لم يزدها غيره، قاله ابن عبد البر، فأشار إلى أنها شاذة؛ لأن المحفوظ يقابله الشاذ، وهو ما خالف الراوي فيه الملأ.
وقال الحافظ: اتفقوا على أن الواو غلط منه، فإن كان المراد من تغليطه كونه خالف غيره من الرواة فهو كذلك، وأطلق على الشذوذ غلطا، وإن كان المراد فساد المعنى فليس كذلك،