كتاب المحلى بالآثار (اسم الجزء: 11)

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [البقرة: 188] .
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» .
فَإِنْ غَصَبَ الْعَبْدَ فَاسْتَعْمَلَهُ، أَوْ أَكْرَهَهُ بِالتَّهْدِيدِ، فَقَدْ غَصَبَ أَيْضًا، وَقَدْ ضَمِنَ مُغْتَصِبُهُ كُلَّ مَا أَصَابَهُ عِنْدَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ، وَإِنْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ مِنْ غَيْرِ مَا سَخَّرَهُ فِيهِ، أَوْ مِمَّا سَخَّرَهُ فِيهِ، وَعَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ أُجْرَةُ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ تَعَدَّى عَلَيْهِ هَذَا الْمُكْرِهُ، فَلَزِمَهُ رَدُّهُ إلَى صَاحِبِهِ وَلَا بُدَّ، أَوْ مِثْلِهِ إنْ فَاتَ، لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ - وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] ، وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ أَهْلِهِ فَلَا شَيْءَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَدَّ، بِخِلَافِ الصَّغِيرِ الَّذِي لَا إذْنَ لَهُمْ فِيهِ، إلَّا فِيمَا هُوَ حَظٌّ لِلصَّبِيِّ فَقَطْ، وَإِلَّا فِي غَيْرِهِ سَوَاءٌ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

[مَسْأَلَةٌ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا]
2119 - مَسْأَلَةٌ: فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32] ؟ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا وَكِيعٌ نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32] قَالَ: مَنْ أَوْبَقَهَا {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32] قَالَ: مَنْ كَفَّ عَنْ قَتْلِهَا.
وَبِهِ - إلَى سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32] قَالَ: مَنْ أَنْجَاهَا مِنْ غَرَقٍ أَوْ حَرْقٍ فَقَدْ أَحْيَاهَا.
وَبِهِ - إلَى وَكِيعٍ نا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ: سَمِعْت مُجَاهِدًا يَقُولُ {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32] قَالَ: مَنْ كَفَّ عَنْ قَتْلِهَا فَقَدْ أَحْيَاهَا.
قَالَ عَلِيٌّ هَذَا لَيْسَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْءٌ فَيَسْلَمُ لَهُ، وَالرِّوَايَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهَا خُصَيْفٌ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ.

الصفحة 218

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text