كتاب المحلى بالآثار (اسم الجزء: 11)

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَأَمَّا الْحَنَفِيُّونَ وَالشَّافِعِيُّونَ فَإِنَّهُمْ يُعَظِّمُونَ خِلَافَ الصَّاحِبِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ، وَهُمْ قَدْ خَالَفُوا هَاهُنَا: عُمَرَ، وَابْنَ عُمَرَ، وَعَلِيًّا، وَابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لَا يُعْرَفُ لَهُمْ فِي هَذَا مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - مُخَالِفٌ، إلَّا رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ قَدْ ذَكَرْنَاهَا عَمَّنْ لَمْ يُسَمَّ فَكُلُّ طَائِفَةٍ تَنْقُضُ أَصْلَهَا وَتَهْدِمُ مَا تَبْنِي، وَمَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْضَى لِنَفْسِهِ بِهَذَا ذُو وَرَعٍ؟ وَنَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى عَظِيمِ نِعَمِهِ وَأَمَّا الْعَيْنُ الْعَوْرَاءُ - قَالَ عَلِيٌّ: نَذْكُرُ الْآنَ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ السَّادَّةِ لِمَكَانِهَا بِثُلُثِ الدِّيَةِ» وَقَالَ بِهَذَا طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ الطَّيِّبِ.
كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ نا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ نا هِشَامٌ هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ نا قَتَادَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي الْعَيْنِ الْعَوْرَاءِ إذَا فُضِخَتْ وَالْيَدِ الشَّلَّاءِ إذَا قُطِعَتْ وَالسِّنِّ السَّوْدَاءِ إذَا سَقَطَتْ ثُلُثَ دِيَتِهَا وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْعَيْنِ الْعَوْرَاءِ إذَا خُسِفَتْ ثُلُثُ الدِّيَةِ.
وَقَوْلٌ آخَرُ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ - هُوَ الْأَنْصَارِيُّ - عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَضَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ إذَا بُخِصَتْ بِمِائَةِ دِينَارٍ.
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ تُبْخَصُ عُشْرُ الدِّيَةِ - وَقَالَ بِهِ غَيْرُهُ -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ

الصفحة 34

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text