كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 11)

وروي عن ابن عباس، وابن الزبير، وزيد بن ثابت، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وجابر أنهم أجازوا للمحرم تغطية وجهه خلاف ابن عمر (¬1)، وبه قال الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور. وهذا يخرج على أن يكون إحرام الرجل عندهم في رأسه لا في وجهه (¬2).
الثالث:
رخصت عائشة في الحلي للمحرمة كما أسلفناه، وكذا ابن المنذر، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد. وكره ذَلِكَ عطاء والثوري، وأبو ثور (¬3).
الرابع:
قول إبراهيم: (لا بأس أن يبدل ثيابه) هو مذهب مالك وأصحابه أنه يجوز له الترك للباس الثوب، ويجوز له بيعه. وقال سحنون: لا يجوز له ذَلِكَ؛ لأنه يعرض القمل للقتل بالبيع.
قال المهلب: وفي حديث ابن عباس إفراده - عليه السلام - للحج، وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي والبقاء على الإحرام الأول من كان معه هدي؛ لأن من قلد هديه فلا بد له أن يوقعه موقعه؛ لقوله تعالى: {حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196]، وسيأتي معاني ذَلِكَ في بابه إن شاء الله تعالى.
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي شيبة 3/ 273 - 274 (14242)، (14249) باب: في المحرم يغطي وجهه، والبيهقي 5/ 54 كتاب: الحج، باب: لا يغطي المحرم رأسه.
(¬2) "الاستذكار" 11/ 46، "الأم" 2/ 172، "حلية العلماء" 3/ 244، "المجموع" 7/ 280، "المغني" 5/ 153، "المستوعب" 4/ 76، "الفروع" 3/ 366.
(¬3) "بدائع الصنائع" 2/ 186، "المغني" 5/ 159، "المبدع" 3/ 169.

الصفحة 142