كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 11)

وفي رواية عبد الوهاب، وعن أيوب: وأحسبه بات بها حَتَّى أصبح، يعني: المخرج عنه البخاري أيضًا في الحج والجهاد عن قتيبة حَدَّثَنَا عبد الوهاب به (¬1).
قال الحميدي: وفي رواية حماد بن زيد عن أيوب: وسمعتهم يصرخون بها جميعًا (¬2). وادعى المزي أن عند البخاري من حديث حماد عن أيوب: وأحسبه بات بها حَتَّى أصبح (¬3). ثم إنه خرج هذا الحديث ها هنا، وفي الجهاد في باب: الخروج بعد الظهر من حديث حماد، عن أيوب، وليس فيهما ما ذكره المزي.
إذا تقرر ذَلِكَ فالكلام عليه من أوجه:
أحدها:
هذا المبيت ليس هو من سنن الحج، وإنما هو من جهة الرفق بأمته؛ ليلحق به من تأخر عنه في السير، ويدركه من لم يمكنه الخروج معه.
ثانيها:
قوله: (صلى بالمدينة أربعًا وبذي الحليفة ركعتين) يعني: العصر كما بينه في الحديث الآتي، وإنما قصر بها هنا؛ لأنه مسافر، وإن لم يبلغ إلى موضع المشقة منه. فإذا خرج عن مصره قصر.
وفيه: أن سنة الإهلال أن يكون بعد صلاة، كذا في "شرح ابن بطال" (¬4). والحديث لا تعرض له لذلك، وكذا قال ابن التين.
¬__________
(¬1) سيأتي برقم (2986) كتاب: الجهاد، باب: الارتداف في الغزو والحج.
(¬2) "الجمع بين الصحيحين" 2/ 527.
(¬3) "تحفة الأشراف" 1/ 255 (947).
(¬4) "شرح ابن بطال" 4/ 220.

الصفحة 145