كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 11)

فائدة:
قام الإجماع على مشروعية التلبية، ثم فيها ثلاثة مذاهب:
أحدها أنها سنة، قاله الشافعي، والحسن بن حي.
ثانيها: أنها واجبة يجب بتركها دم. قاله أصحاب مالك (¬1)؛ لأنها نسك، ومن ترك نسكًا أراق دمًا. وقال بعضهم: هي كالأول. حكاه ابن التين.
ثالثها: أنها من شروط الإحرام، لا يصح إلا بها، قاله الثوري، وأبو حنيفة. قال أبو حنيفة: لا يكون محرمًا حَتَّى يلبي أو يذكر، ويسوق هديه (¬2). قالا: كالتكبير للصلاة (¬3)؛ لأن ابن عباس قال:
{فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ} [البقرة: 197] قال: الإهلال (¬4). وعن عطاء، وعكرمة، وطاوس: هو التلبية (¬5).
وعندنا قول أنه لا ينعقد إلا بها، لكن يقوم مقامها سوق الهدي، والتقليد، والتوجه معه. وحكي في الوجوب دون الاشتراط، فعليه دم إذا ترك. وقيل: لا بد من التلبية مع النية، وظاهره اشتراط المقارنة.
¬__________
(¬1) "المنتقى" 2/ 207.
(¬2) انظر "المبسوط" 4/ 187 - 188، و"المدونة" 1/ 295، و"النوادر والزيادات" 2/ 330 - 333، و"الأم" 2/ 132 - 133، و"المغني" 5/ 100 - 101.
(¬3) انظر: "الأصل" 2/ 550، "البناية" 4/ 66، "المنتقى" 2/ 207، "التفريع" 1/ 322، "النوادر والزيادات" 2/ 334، "الأم" 2/ 132، "المجموع" 7/ 237، "مغني المحتاج" 3/ 269.
(¬4) عزاه السيوطي في "الدر المنثور" لابن المنذر 1/ 394.
(¬5) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 271 - 272 (3558، 3564)، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" 1/ 346 (1821).

الصفحة 152