كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 11)

مهلين بالحج. والكل صحيح (¬1). وفي رواية: وكنت ممن تمتع، ولم يسق الهدي (¬2).
قال مالك: ليس العمل عندنا على حديث عروة عنها قديمًا ولا حديثًا. وكذا قال أبو عمر: الأحاديث عن عائشة في هذا مضطربة جدًا (¬3).
وفي "المشكل" للطحاوي: فلما جئنا سرفًا طمثت، فلما كان يوم النحو طهرت. وفي لفظ فقال لها: "انفري فإنه يكفيك" (¬4) فألحت، فأمرها أن تخرج إلى التنعيم. وفي لفظ قالت: يا رسول الله، إني حضت وقد حل الناس ولم أحل، ولم أطف بالبيت، والناس يذهبون إلى الحج الآن. قال: "اغتسلي ثم أهلي بالحج" ففعلت، وقفت المواقف حَتَّى إذا طهرت طافت بالكعبة، وبين الصفا والمروة، ثم قال: "قد حللت من حجك وعمرتك جميعا". فقلت: يا رسول الله، إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حين حججت قال: "اذهب بها يا عبد الرحمن فاعمرها" (¬5) وذلك ليلة الحصبة.
قال الطحاوي: لما اختلفت الرواية عن عطاء وجابر عنها، نظرنا
¬__________
(¬1) رواها مسلم برقم (1211) كتاب: الحج، باب: بيان وجوه الإحرام.
(¬2) سيأتي برقم (316) كتاب: الحيض، باب: امتشاط المرأة عند غلسها من المحيض.
(¬3) "الاستذكار" 11/ 129.
(¬4) سيأتي برقم (1561) كتاب: الحج، باب: التمتع والإقران.
(¬5) رواه مسلم من حديث جابر (1213) كتاب: الحج، باب: بيان وجوه الإحرام، وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران، وأبو داود (1785) كتاب: المناسك، باب: في إفراد الحج، والنسائي 4/ 165 كتاب: الحج، باب: في المهلة بالعمرة تحيض وتخاف فوت الحج.

الصفحة 184