حينئذ في أشهر الحج (¬1).
الرابع:
الهدي بإسكان الدال -وهو أفصح من كسرها- مع التشديد، وسوى بينهما ثعلب، وغيره، والتخفيف لغة أهل الحجاز، والتثقيل لغة تميم، وهو اسم لما يهدى إلى الحرم من الأنعام (¬2)، ثم عدي إلى ذبح جزاء ما يرتكبه من المحظورات.
قال اللحياني: وواحد الهدي: هدية. وقد قرئ بالوجهين جميعًا: {حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196] قال: والتشديد قول الأكثرين.
وفي الحديث: "هلك الهدي، ومات الودي". قال الهروي: أي هلكت الإبل، ويبست النخل. والعرب تقول: كم هدي بني فلان؟ أي: كم إبلهم (¬3)؟
الخامس:
قوله: ("لا يحل حَتَّى يحل منهما جميعًا") استدل به بعض أصحاب أبي حنيفة على أن المتمتع إذا فرغ من أعمال العمرة لم يحل، ثم يحرم بالحج إن كان معه هدي عملًا بقوله: "ثم لا يحل" (¬4) إلى آخره.
¬__________
(¬1) وهو قول الشافعي في الجديد وقول المالكية والحنابلة. انظر: "البيان" للعمراني 4/ 73، "روضة الطالبين" للنووي 3/ 45، "المجموع" 7/ 157، "التفريع" لابن الجلاب 1/ 335، "عيون المجالس" 2/ 900، "الاستذكار" لابن عبد البر 11/ 138، "المستوعب" للسامري 4/ 53، 54، "المغني" لابن قدامة 5/ 371 - 372، "المبدع" لابن مفلح 3/ 123 - 124.
(¬2) انظر: "النهاية في غريب الحديث" 5/ 254، "لسان العرب" 8/ 4642.
(¬3) انظر: "النهاية في غريب الحديث" 5/ 254.
(¬4) "الاختيار" للموصلي 1/ 158 - 159، "حاشية ابن عابدين" 2/ 538 - 539.