لبدته، ولو أمرها بذلك لوجوب الغسل عليها لكانت قد طهرت فتطوف للعمرة التي تركت.
وقوله لها: "غير أن لا تطوفي بالبيت". يدل أنها لم تنقض رأسها إلا لمرض كان بها، أو لأهلال كما ذكرنا.
قال الشافعي: ليس معناها اتركيها وأخريها على القضاء، إنما هو أنه أمرها أن تدخل الحج على العمرة، فتصير قارنة. قال: وعلى هذا المذهب تكون عمرتها من التنعيم تطوعًا لا عن واجب، ولكن أراد أن تطيب نفسها فأعمرها، وكانت قد سألته ذَلِكَ. وقد روي ما يشبه هذا المعنى في حديث جابر (¬1) المذكور، يعني قبل. وقاله مالك أيضًا.
وقال الخطابي: أمره عائشة بالامتشاط مشكل جدًا، وكان الشافعي تأوله على أنه أمرها أن تدع العمرة وتدخل عليها الحج، فتكون قارنة، قال: وهذا لا يشاكل القصة (¬2).
وقيل: يحتمل أن تكون مضطرة، وحمله غيره على ما أسلفناه من
أذى أو نحوه. وقيل: إنما أمرها بفسخ العمرة وإنشاء الحج مفردًا، وأبعد من قال: إنها لم تكن أوجبت حجًا ولا عمرة، وإنما نوت أن
تعتمر، ولم تطف حَتَّى حاضت، فقال لها ما قال، يؤيده: خرجنا لا نرى إلا الحج، وقيل: كان من مذهبها أن المعتمر إذا أحل استباح ما يستبيحه الحاج إذا رمى جمرة العقبة، ووهاه الخطابي (¬3).
¬__________
(¬1) جاء في هامش الأصل ما نصه: حاشية من خط الشيخ: لما ذكر ابن أبي حاتم حديث جابر قال: قال أبي: إنه منكر بهذا الإسناد يعني رواته عباد بن العوام، عن حجاج، عن أبي الزبير، عنه أنه - عليه السلام - جمع الحج والعمرة فطاف لهما طوافا واحدًا.
(¬2) "أعلام الحديث" 2/ 848.
(¬3) التخريج السابق.