كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 11)

غيره قبل نفسه، قال: وأما حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة، فقال: "من شبرمة" قال: أخ لي -أو قريب لي- قال: "أحججت عن نفسك؟ " قال: لا، قال: "اجعل هذِه عن نفسك ثم حج عن شبرمة" (¬1). فلا حجة فيه لمن تعلق به، وهو حديث معلول.
والصحيح أنه موقوف على ابن عباس، وكذا قال أحمد: الصواب وقفه عليه، وأعله بعضهم بالإرسال، والذي يصح في هذا المعنى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من رواية ابن عباس أنه سئل عن رجل لم يحج، أيحج عن غيره؟ فقال: "دين الله جل وعز أحق أن يقضيه" وليس فيه أنه لو أحرم عن غيره كان ذَلِكَ الإحرام عن نفسه.
وقال الطرطوسي: وهو حجة على من قال به؛ لأن قوله: "حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة" وفي لفظ: "اجعل هذِه عن نفسك ثم حج عن شبرمة" دليل على أنه كان انعقد عن شبرمة، فلو كان قد وقع هذا عن نفسه كما زعمتم كيف يقول له: "حج عن نفسك؟! " غير أن هذا كان في عام الفتح (¬2)؛ لأنه - عليه السلام - فسخ حجهم إلى عمرة، وإن خالف الشافعي في الفسخ، فقد رده عليه المتقدمون والمتأخرون والفقهاء
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (1811)، وابن ماجه (2903)، وابن الجارود في "المنتقى" 2/ 113 - 114 (499)، وأبو يعلى 4/ 329 (2440)، وابن خزيمة 4/ 345 (3039)، وابن حبان 9/ 299 (3988)، والطبراني 12/ 42 - 43 (12419)، والدارقطني 2/ 268 - 269، والبيهقي 4/ 336، وقال: هذا إسناد صحيح، ليس في الباب أصح منه، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (1589) قائلًا: إسناده صحيح على شرط مسلم.
(¬2) في هامش الأصل تعليق نصه: قوله في عام الفتح فيه نظر كبير، وما أظن ذلك وقع إلا من النساخ وإلا فعالم لا يقول ذلك والله أعلم.

الصفحة 25

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text