كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 11)

وروى الدارقطني من حديث ابن عباس أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يُقبل اليماني ويضع خدَّه عليه (¬1). ورواه الحاكم أيضًا في "مستدركه" بلفظ: أنه قبَّله ووضع خده عليه، ثم قَالَ: هذا حديث صحيح الإسناد (¬2). ورواه البخاري في "تاريخه" بلفظ: أنه كان إذا استلم الركن اليماني قبله (¬3).
وأما البيهقي فضعفه كما سلف، ثم قَالَ: والأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ابن عباس في تقبيل الحجر الأسود والسجود عليه، إلا أن يكون أراد بالركن اليماني الحجر الأسود، فإنه أيضًا يسمى بذلك فيكون موافقًا لغيره (¬4).
وفي "البدائع" من كتب الحنفية: لا خلاف أن تقبيل الركن اليماني ليس بسنة (¬5)، وقال في "الأصل": إن استلمه فحسن، وإن تركه لا يضره، هذا عند أبي حنفية، وقال محمد: يستلمه ولا يتركه (¬6)، وفي "المحيط": يستلمه ولا يقبله، وعن محمد: يستلمه ويقبله، وعنه: يُقبل يده ولا يستلم الركنين الباقيين عند أئمة الحنفية؛ لأن الأولين عَلَى القواعد.
وقال الخرقي: الصحيح عن أحمد أنه لا يقبل الركن اليماني. قَالَ ابن قدامة: وهو قول أكثر أهل العلم (¬7).
وزعم ابن المنير أن اختصاص الركن مرجح بالسنة، ومستند التعميم الرأي والقياس، وهو قول معاوية السالف، وهذا يُقال بموجبه وليس
¬__________
(¬1) "سنن الدارقطني" 2/ 290 كتاب: الحج، باب: المواقيت.
(¬2) "المستدرك" 1/ 456 كتاب: الحج.
(¬3) "التاريخ الكبير" 1/ 290 ترجمة (930).
(¬4) "السنن الكبرى" 5/ 76.
(¬5) "بدائع الصنائع" 2/ 147.
(¬6) "الأصل" 2/ 405.
(¬7) انظر: "المغني" 5/ 226، وذكر قول الخرقي.

الصفحة 386