كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 11)

ترك الاستلام هجرانًا، وكيف يهجرها وهو يطوف، فالحجة مع ابن عمر وغيره (¬1).
وفي كتاب الحميدي من حديث النخعي عن عائشة مرفوعًا: "ما مررت بالركن اليماني قط إلا وجدت جبريل قائمًا عنده" ومن حديث الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس مثله بزيادة: "فيقول: يا محمد، ادن فاستلم" وفي حديث أبي هريرة: "وكَّل الله به سبعين ألف ملك" وفي حديث ابن عمر مرفوعًا: "مسحهما كفارة للخطايا". رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد عَلَى ما بينته من حال عطاء بن السائب (¬2)، وكذا قَالَ الطحاوي: إنما لم يستلم إلا اليمانيين؛ لأنهما مبنيان عَلَى منتهى البيت مما يليهما بخلاف الآخرين؛ لأن الحجر وراءهما وهو من البيت، وقام الإجماع عَلَى الأولين (¬3)، ومنهم الأربعة وإسحاق، وقد نزع ابن عمر بذلك، حيث قالت له عائشة كما سلف في باب فضل مكة.
وروي عن أنس وجابر ومعاوية وابن الزبير وعروة: أنهم كانوا يستلمون الأركان كلها كما سلف والحجة عند الاختلاف في السنة وكذلك قال ابن عباس لمعاوية حين قال له معاوية: ليس شيءٌ من البيت مهجورًا قال ابن عباس: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة وقال ابن التين: إنما كان ابن الزبير يستلمهن كلهن (¬4)؛ لأنه
¬__________
(¬1) "المتواري" ص 140 - 141.
(¬2) "المستدرك" 1/ 489 كتاب: المناسك.
(¬3) "شرح معاني الآثار" 2/ 184.
(¬4) رواه ابن أبي شيبة 3/ 348 - 349 (14990 - 14993)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/ 183 - 184.

الصفحة 387