كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 11)

وهو من أفراده وأخرجه في موضع آخر بلفظ: استأذنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجهاد فقال: "جهادكن الحج" (¬1) وله عنها: "لكن أحسن الجهاد وأجمله الحج حج مبرور" قالت: فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬2).
وذكره في الجهاد عنها بلفظ: سأله نساؤه عن الجهاد، قال: "نعم الجهاد الحج" (¬3) وفي آخر: واستأذنته عائشة، فقال: "جهادكن الحج" (¬4) ولابن ماجه بإسناد على شرط الصحيح عنها قُلْتُ: يا رسول الله، على النساء جهاد؟ قال: "نعم جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة" (¬5).
وضبطه (¬6) الأصيلي بضم الكاف وتشديد النون، وكذا في أصل الدمياطي أيضًا، قال الشيخ أبو الحسن: وهو الذي تميل إليه نفسي، وسماه جهادًا لما أسلفنا في الباب قبله.
قال ابن بطال: وإنما جعل الجهاد في حديث أبي هريرة أفضل من الحج؛ لأن ذَلِكَ كان في أول الإسلام، وقلت: وكان الجهاد فرضًا متعينًا على كل أحد، فأما إذا ظهر الإسلام وفشى، صار الجهاد من فروض الكفاية على من قام به، فالحج حينئذ أفضل ألا ترى قوله - عليه السلام - لعائشة: "أفضل جهادكن الحج" لما لم تكن من أهل (القتال) (¬7) والجهاد
¬__________
(¬1) سيأتي برقم (2875) كتاب: الجهاد والسير، باب: جهاد النساء.
(¬2) سيأتي برقم (1861) كتاب: جزاء الصيد، باب: حج النساء.
(¬3) سيأتي برقم (2876).
(¬4) سبق تخريجه برقم (1875).
(¬5) "سنن ابن ماجه" (2901)، وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه".
(¬6) كتب فوقها في الأصل: أي ضبط لكنَّ.
(¬7) في الأصل يقارب رسمها: الفنا، والمثبت من ابن بطال، وفي إحدى نسخه كما في الأصل، على ما أشار محققوه.

الصفحة 39

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text