وحديث ابن عمر: أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إذا طَافَ فِي الحَجِّ أَوِ العُمْرَة أَوَّلَ ما يَقْدَمْ سَعَى ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشَى أَرْبَعَةً، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَطوُفُ بَيْنَ الصَفَا وَالمَرْوَةِ.
وحديثه أيضًا: كَانَ إِذَا طَافَ بِالبَيْتِ الطَّوَافَ الأَوَّلَ يَخُبُّ ثَلاَثَةَ أَشواط، وَيَمْشِى أَرْبَعَةً، وَأَنَّهُ كَانَ يَسْعَى بَطْنَ المَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ.
الشرح:
أما الحديث الأول: فقوله: (ذكرته لعروة)، فالبخاري اختصره من حديث طويل، وأخرجه مسلم من حديث عمرو، عن محمد بن عبد الرحمن، أن رجلًا من أهل العراق قَالَ له: سل عروة عن رجل مهل بالحج، فإذا طاف بالبيت أيحل أم لا؟ فإن قَالَ: لا يحل، فقل له: إن رجلًا يقول ذَلِكَ. ثم ساقه بطوله (¬1).
وأما حديث ابن عمر فقد سلف بعضه (¬2)، وهو في مسلم أيضًا (¬3).
إذا تقرر ذَلِكَ فالكلام عليه من أوجه:
أحدها:
أول الحديث قول عائشة إلى قوله: (ثم حج أبو بكر وعمر مثله)، وقوله: (ثم حَججت مع أبي الزبير) إلى آخره. لعروة بن الزبير ومذهبه الإفراد؛ لأنه قَالَ عن عائشة: إنها لم تكن عمرة، ففيه حجة (علي) (¬4) عليها، فيما ذكرت أنه - صلى الله عليه وسلم - فسخ، إلا أن يؤول أنه أمر به أو يكون
¬__________
(¬1) "صحيح مسلم" (1235) باب: ما يلزم من طاف بالبيت ...
(¬2) برقم (1616).
(¬3) "صحيح مسلم" (1261) باب: استحباب الرمل في الطواف والعمرة ..
(¬4) كذا صورتها في الأصل ولعلها زائدة.