كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 11)

قَالَ: وقال مالك: لا بأس بالكلام فيه، فأما الحديث فاكرهه في الواجب (¬1)، كذا قيده ابن التين به بعد أن حكى خلافًا عن أصحابهم في الكراهة فيه، وعن "الموطأ": لا أحب الحديث فيه (¬2).
وعن ابن حبيب: الوقوف للحديث في السعي والطواف أشد بغير وقوف، وهو في الطواف الواجب أشد، ثم حكى خلافًا في الكلام فيه بغير ذكر ولا حاجة (¬3).
قَالَ ابن المنذر: واختلفوا في قراءة القرآن، فقال ابن المبارك: ليس شيء أفضل من قراءة القرآن، واستحبه الشافعى وأبو ثور، وقال الكوفيون: إذا قرأ في نفسه.
وكرهت طائفة قراءة القرآن، وروي ذَلِكَ عن عروة والحسن ومالك، وقال مالك: وما القراءة فيه من عمل الناس القديم، ولا بأس به إذا أخفاه ولا يُكثر منه (¬4). وقال عطاء: قراءة القرآن في الطواف مُحدَث (¬5).
قَالَ ابن المنذر: والقراءة أحب إليَّ من التسبيح، وكل حسن.
ومن أباح القراءة في الطُّرق والبوادي، ومنعه الطائف متحكم مدع لا حجة له به.
فائدة:
ينبغي أن يفتتح الطواف بالتوحيد، كما تفتتح الصلاة بالتكبير، ويخشع لربه، ويعقل بيت مَن يطوف، ولمعروف مَن يتعرض، وليسأل
¬__________
(¬1) انظر "النوادر والزيادات" 2/ 375.
(¬2) "الموطأ" 1/ 507 (1309) كتاب: المناسك، جامع ما جاء في الطواف.
(¬3) المصدر السابق.
(¬4) المصدر السابق وانظر "المدونة" 1/ 318.
(¬5) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 5/ 495 (9784).

الصفحة 411