كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 11)
الإفهام بلا تشويش ولا غلظة، وهذا يُحتاج إليه في كل مقام، لكن هذا أهم المواضع؛ وذلك لأنه الذي يحصل به الغرض المقصود، وهو قوله: {لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه:٤٤] (¬١).
ومنها: أن من كان في طاعة الله، مستعينًا بالله، واثقًا بوعد الله، راجيًا ثواب الله، فإن الله معه، ومن كان الله معه فلا خوف عليه، لقوله تعالى: {قَالَ لَا تَخَافَا} ثم علله بقوله: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه:٤٥]، وقال تعالى: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة:٤٠].
ومنها: أن أسباب العذاب منحصرة في هذين الوصفين: {إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٤٨)} [طه:٤٨]. أي: كذب خبر الله وخبر رسله، وتولى عن طاعة الله وطاعة رسله، ونظيرها قوله تعالى: {لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (١٥) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٦)} [الليل:١٥ - ١٦].
ومنها: أن قوله تعالى: {لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (٨٢)} [طه:٨٢]، استوعب الله بها الأسباب التي تدرك بها مغفرة الله.
---------------
(¬١) وهذا اللين إنما يكون في بداية الدعوة حتى يفهم المدعو ما يراد تبليغه إياه، فإذا ظهر منه العناد والاستكبار تعين الإغلاظ عليه بالحق، كما قال موسى لفرعون: {وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا (١٠٢)} [الإسراء].