كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 11)

شكره لله تعالى، ولهذا قال يوسف: {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي} [يوسف:١٠٠].
ومنها: ما في هذه القصة من الألطاف المتنوعة المسهِّلة للبلاء؛ منها رؤيا يوسف السابقة؛ فإن فيها روحًا ولطفًا بيوسف وبيعقوب، وبشارة بالوصول إلى تأويلها، ولطف الله بيوسف إذ أوحى إليه وهو في الجب: {لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (١٥)} [يوسف:١٥]. وتنقلاته من حال إلى حال، فإن فيها ألطافًا ظاهرة وخفية؛ ولهذا قال في آخر الأمر: {إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ} [يوسف:١٠٠]. يلطف به في أحواله الداخلية، ويلطف له في الأمور الخارجية، ويوصله إلى أعلى المطالب من حيث لا يشعر.
ومنها: أنه ينبغي للعبد أن يلح دائمًا على ربه في تثبيت إيمانه، وأن يحسن له الخاتمة، وأن يجعل خير أيامه آخرها، وخير أعماله خواتمها، فإن الله كريم جواد رحيم» (¬١).
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
---------------
(¬١) مجموع مؤلفات الشيخ عبدالرحمن السعدي، قسم التفسير وعلوم القرآن (٣/ ٢٦٢ - ٢٦٧).

الصفحة 154