كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 11)

قال النووي - رحمه الله -: «معناه العمل به، والوقوف عند حدوده، والتأدب بآدابه، والاعتبار بأمثاله وقصصه وتدبره وحسن تلاوته» (¬١). أ هـ
وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم: «يعني أنه كان يتأدب بآدابه ويتخلق بأخلاقه، فما مدحه القرآن كان فيه رضاه، وما ذمة القرآن كان فيه سخطه» (¬٢).
قال الغزالي - رحمه الله -: «هذه جملة من محاسن أخلاقه التي جمعها بعض العلماء، والتقطتها من الأخبار، فقال: كان - صلى الله عليه وسلم - أحلم الناس، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه قال: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَذَبَهُ جَذْبَةً شَدِيدَةً حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أَثَّرَتْ بِهِ حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَذْبَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ (¬٣).
وكان عليه الصلاة والسلام أعف الناس لم تمس يده قط يد امرأة لا يملك رقها أو عصمة نكاحها، أو تكون ذات محرم منه، روى البخاري ومسلم من حديث عائشة - - رضي الله عنها - قالت: وَاللَّهِ!
---------------
(¬١) شرح صحيح مسلم (٣/ ٢٦٨).
(¬٢) جامع العلوم والحكم (١/ ١٤٨).
(¬٣) صحيح البخاري برقم ٣١٤٩، وصحيح مسلم برقم ١٠٥٧.

الصفحة 177