كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 11)
رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ، فَإِنْ قِيلَ صَدَقَةٌ، قَالَ لأَصْحَابِهِ: «كُلُوا»، وَلَمْ يَأْكُلْ، وَإِنْ قِيلَ هَدِيَّةٌ ضَرَبَ بِيَدَه - صلى الله عليه وسلم - فَأَكَلَ مَعَهُم (¬١).
وكان يغضب لربه ولا يغضب لنفسه، وينفذ الحق وإن عاد ذلك عليه بالضرر أو على أصحابه، روى مسلم في صحيحه من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: «مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا خَادِمًا، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ، فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ، إِلَّا أَنْ يَنْتَهِكَ شَيْئًا مِنْ مَحَارِمِ اللهِ، فَيَنْتَقِمَ للهِ - عز وجل -» (¬٢).
عرض عليه الانتصار بالمشركين على المشركين وهو في قلة وحاجة إلى إنسان واحد يزيده في عدد من معه فأبى، وقال «أَنَا لَا أَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ».
روى مسلم من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قِبَلَ بَدْرٍ، فَلَمَّا كَانَ بِحَرَّةِ الْوَبَرَةِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ قَدْ كَانَ يُذْكَرُ مِنْهُ جُرْأَةٌ وَنَجْدَةٌ، فَفَرِحَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ رَأَوْهُ، فَلَمَّا أَدْرَكَهُ، قَالَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: جِئْتُ لِأَتَّبِعَكَ وَأُصِيبَ مَعَكَ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَارْجِعْ
---------------
(¬١) صحيح البخاري برقم ٢٥٧٦، وصحيح مسلم برقم ١٠٧٧ باختلاف.
(¬٢) برقم ٢٣٢٨.