كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 11)
قال تعالى: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (٢٠)} [الأعراف:٢٠]. يقول: ما نهاكما عن أكل هذه الشجرة، إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين، أي: ولو أكلتما منها لصرتما كذلك، وقاسمهما أي: حلف لهما على ذلك {إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (٢١)} [الأعراف: ٢١]. كما قال في الآية الأخرى: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (١٢٠)} [طه: ١٢٠]. أي هل أدلك على شجرة إذا أكلت منها حصل لك الخلد فيما أنت فيه من النعيم، واستمررت في ملك لا يبيد ولا ينقضي؟ وهذا من التغرير والتزوير والإخبار بخلاف الواقع.
قوله: {فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} [الأعراف: ٢٢]. كما قال تعالى في آية أخرى: {فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ} [طه:١٢١]. وكانت حواء قد أكلت من الشجرة قبل آدم، وهي التي حضته على أكلها، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزِ (¬١) اللَّحْمُ، وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا» (¬٢)
---------------
(¬١) أي ينتن.
(¬٢) صحيح البخاري برقم ٣٣٣٠، وصحيح مسلم برقم ١٤٧٠.