كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 11)
السبق، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ» (¬١).
وقد كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - ناقة نجيبة تسمى القصواء، وكانت لا تسبق، ومن طريف ما جاءت به السنة في ذكر هذه الناقة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بركت به في غزوة الحديبية قال الناس: خلأت القصواء، خلأت القصواء، وهذا عيب شديد، فدافع عنها النبي - صلى الله عليه وسلم - ونفى عنها هذا العيب وقال: «مَا خَلَأَتِ القَصْوَاءُ، وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الفِيلِ» (¬٢).
فجاء أعرابي على قعود فسبقها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ» (¬٣).
ولم يزل العرب قديمًا وحديثًا قبل وجود مراكب الحديد، يتنافسون في اختيار النجائب الأصلية، ولهم في مدحها والافتخار بها الأشعار مدونة في مظانها.
٤ - الحمل عليها: قال تعالى: {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٧)} [النحل:٧]، وفي الإبل ما هو مخصص لحمل الأثقال
---------------
(¬١) (١٢/ ٤٥٣) برقم ٧٤٨٢، وقال محققوه: حديث صحيح، ونقل الحافظ في تلخيص الحبير (٤/ ١٦١) تصحيحه عن ابن القطان وابن دقيق العيد.
(¬٢) صحيح البخاري برقم ٢٧٣١.
(¬٣) صحيح البخاري برقم ٢٨٧٢.