كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 11)
لمشقة ذلك أسهل مما لو كلفوا القيام بذلك من أول وهلة لما يحصل لهم من التدريج على ذلك برعي الغنم» (¬١). أهـ
وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أهل الغنم أهل سكينة ووقار، فروى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «رَأْسُ الكُفْرِ نَحْوَ المَشْرِقِ، وَالفَخْرُ وَالخُيَلَاءُ فِي أَهْلِ الخَيْلِ وَالإِبِلِ، وَالفَدَّادِينَ أَهْلِ الوَبَرِ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الغَنَمِ» (¬٢).
وأما المنافع الدنيوية فكثيرة، منها:
١ - الجمال والزينة: قال تعالى: {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (٦)} [النحل: ٦]، فأهل الأنعام يجدون عند رؤيتها سارحة، وعند رواحها سرورًا وغبطة، ويحصل لهم من النظر إليها من انشراح النفس ما يحملهم على شكر المنعم بها عليهم.
٢ - أكل لحومها: قال تعالى: {وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٥)} [النحل: ٥].
٣ - شرب ألبانها وما ينتج عنها من الزبد والسمن والأقط والجبن وغير ذلك: قال تعالى: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً
---------------
(¬١) فتح الباري لابن حجر - رحمه الله - (٤/ ٤٤١).
(¬٢) صحيح البخاري برقم ٣٣٠١، وصحيح مسلم برقم ٥٢.