كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 11)
عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (٢٨) إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (٢٩)} [يس: ١٣ - ٢٩] (¬١).
«{إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ} من الله تعالى؛ يأمرونهم بعبادة الله وحده وإخلاص الدين له، وينهونهم عن الشرك والمعاصي.
{إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ} أي قويناهما بثالث، فصاروا ثلاثة رسل، اعتناءً من الله بهم، وإقامة للحجة بتوالي الرسل إليهم، {فَقَالُوا} لهم: {إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ}.
فأجابوهم بالجواب الذي ما زال مشهورًا عند من رد دعوة الرسل، فقالوا: {مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا} أي فما الذي فضلكم علينا وخصكم من دوننا؟! قالت الرسل لأممهم: إن نحن إلا بشر مثلكم، ولكن الله يمن على من يشاء من عباده، {وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ} أي أنكروا عموم الرسالة، ثم أنكروا أيضًا المخاطبين لهم، فقالوا: {إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ}.
فقالت هؤلاء الرسل الثلاثة: {رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ} فلو كنا كاذبين؛ لأظهر الله خزينا ولبادرنا بالعقوبة.
{وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} أي: البلاغ المبين الذي
---------------
(¬١) (فعززنا): أيدنا، وقوينا، (تطيرنا بكم): تشاءمنا بكم، (طائركم معكم): شؤمكم، وأعمالكم من الشرك والشر معكم، ومردودة عليكم، (أإن ذكرتم): أإن وُعظتم تشاءمتم؟! يسعى: يُسرع في مشيه، فطرني: خلقني، خامدون: ميتون، هامدون، القرون: الأمم السابقة، لما: إلا، محضرون: نحضرهم للجزاء والحساب. بيان غريب القرآن.
الصفحة 528