وغيرهما، من طريق يزيد بن عطاء عن أبي إسحاق عن سعيد بن أبي كرب وعبد الله بن مَرْثَد عن جابر بن عبد الله به.
وهذا إسنادٌ لينٌ؛ فيه: يزيد بن عطاء اليشكريُّ؛ ضَعَّفَهُ أحمد وابن معين والنسائي. وقال ابن حبان: "ساءَ حِفْظُهُ حتى كان يقلب الأسانيد، ويَروى عن الثقات ما ليس من حديث الأثبات، فلا يجوزُ الاحتجاج به" (تهذيب الكمال ٣٢/ ٢١٠)، قال عنه الحافظُ: "لين الحديث" (التقريب ٧٧٥٦).
وعبد الله بن مَرْثَد؛ ترجم له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٥/ ٢٠٩)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ١٧٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٣٦)، وقال أبو المحاسن الدمشقيُّ: "مجهولٌ" (الإكمال ١/ ٢٤٨)، وقال عنه الحافظُ: "لا يُدرى مَن هو" (التعجيل ١/ ٧٦٤).
قلنا: ولكنه قرن بسعيد بن أبي كرب.
ولهذا الاختلاف على أبي إسحاق فقد أعلَّ الحافظُ ابنُ عبدِ البرِّ الحديثَ بقولِهِ: "اختُلف فيه عن أبي إسحاق: فطائفة ترويه عنه عن عبد الله بن خليفة. وطائفة عن عبد الله بن مرثد. وطائفة عن سعيد بن أبي كرب. وكلهم ليس بالمشهور" (تمهيد ٢٤/ ٢٥١).
ولكن يؤخذ على الحافظ ابن عبد البر ثلاثة أمور:
الأول: أن هذا الاختلاف غير مؤثر؛ إذ تترجح رواية الجماعة -شعبة وسفيان وغيرهما- كما في الوجه الأول والثاني على رواية غيرهما.
الثاني: قول ابن عبد البر: (سعيد بن أبي كرب ليس بالمشهور) لا يعارض توثيق أبي زرعة وابن حبان، وكم من راوٍ ثقة، غير مشهور؛ لقلة ما روى.