كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 26)

"""""" صفحة رقم 113 """"""
وأرسل الوزير إلى الأهواز يأمرهم بقصد الأبلة في يوم ذكره لهم ، فلم يتمكن حبشي من إصلاح شأنه ، فظفروا به ، وأخذوا أسيراً ، وحبسوه برامهرمز ، فأرسل عمه ركن الدولة ، فخلصه منها ، فصار إلى عضد الدولة ، فأقطعه إقطاعاً وافراً ، وأقام عنده إلى أن مات في آخر سنة تسع وستين وثلاثمائة ، وأخذ الوزير أمواله بالبصرة ، وكانت شيئاً كثيراً ، ومن جملة ما أخذ عشرة آلاف مجلَّد سوى الأجزاء ، وما ليس له جلد .
ذكر عزل أبي الفضل الوزير ووزارة ابن بقية
وفي سنة اثنتين وستين وثلاثمائة عزل الوزير أبو الفضل العباس من وزارته في ذي الحجة ، واستوزر محمد بن بقية ، فعجب الناس من ذلك لأنه كان وضيعاً في نفسه وهو من أهل أوانا ، وكان أبوه من الفلاحين لكنه كان قريباً من بختيار ، وكان يتولى مطبخه ، ويقدم إليه الطعام ، ومنديل الخوان على كتفه إلى أن استوزره ، وحُبِس الوزير أبو الفضل ، فمات عن قريب ، واستقامت أمور ابن بقية ، ومشت الأحوال بين يديه بما أخذه من أموال أبي الفضل وأصحابه ، فلما فني ذلك ظلم الرعية ، فخربت ، وزاد الاختلاف بين الأتراك ، وبختيار ، فشرع ابن بقية في إصلاح الحال بين بختيار ، وسُبُكتكين ، فاصطلحا ، وركب سبكتكين إلى بختيار ، ومعه الأتراك ، ثم عاد الحال إلى ما كان عليه من الفساد . وسبب ذلك أن ديلمّيَّا اجتاز بدار سبكتكين ، وهو سكران ، فرمى الروشن بزوبين في يده ، فأثبته ، فصاح سبكتكين بغلمانه ، فأخذوه ، وظن أنه وضع على قتله ، فقرره ، فلم يعترف ، فأنفذه إلى بختيار ، فأمر بقتله ، فلما قوى ظن سُبكتكين أنه كان وضعه عليه ، وأنه إنما قتله لئلا يذكر ذلك إذا قرره .
ذكر الفتنة بين بختيار وأصحابه
وفي سنة ثلاث وستين وثلاثمائة ابتدأت بين الأتراك والديلم بالأهواز حتى عمت العراق جميعه ، واشتدت ، وسبب ذلك أن عز الدولة قلت الأموال عنده ، وكثر

الصفحة 113