كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 26)

"""""" صفحة رقم 115 """"""
إسحاق وأبا طاهر محمد ، ووالدتهما ، ومن كان معهما ، فسألوه أن يمكنهم من الانحدار إلى واسط ، ففعل ، وانحدروا في الماء ، ومعهم المطيع للَّه ، فأعاده سبكتكين ، وذلك في تاسع ذي القعدة سنة ثلاث وستين ، واستولى سبكتكين على جميع ما كان لبختيار ببغداد ، ونزل الأتراك في دور الديلم ، وتتبعوا أموالهم ، وثارت العامّة من السنَّة لنصرة سبكتكين ، فأحسن إليهم ، وجعل لهم العرفاء ، والقواد ، فثاروا بالشيعة ، وحاربوهم ، وسفكت بينهم الدماء ، وأحرق الكرخ ، وظهرت السنة ، ثم خلع سبكتكين المطيع ، وبايع لإبنه الطائع ، على ما ذكرناه في أخبار الدولة العباسية .
ذكر ما اتفق لبختيار بعد قبضه على الأتراك ، ووفاة سبكتكين وقيام الفتكين
قال : ولما قبض بختيار على الأتراك كما ذكرناه ، ورأى ما فعله سبكتكين ، وأن بعض الأتراك بواد الأهواز قد عصوا عليه ، أتاه مشايخ الأتراك من البصرة فعاتبوه على ما فعل بأصحابهم ، وقال له الديلم : إنا لا نستغني عن الأتراك في الحرب يدفعون عنا بالنَّشاب ، فاضطرب رأيه ، ثم أطلق آزاذرويه ، وجعله صاحب الجيش مكان سبكتكين ، وظن أن الأتراك يأنسون به ، وأطلق المعتقلين منهم ، وسار إلى واسط ، وكتب إلى عمه ركن الدولة ، وإلى ابن عمه عضد الدولة يسألهما أن ينجداه ، ويكشفا ما نزل به ، وكتب إلى أبي تغلب بن حمدان يطلب منه أن يساعده بنفسه ، وأنه يسقط عنه المال الذي عليه ، وأرسل إلى عمران بن شاهين بالبطيحة خلعاً ، وأسقط عنه باقي المال ، وطلب منه أن يسير إليه بعسكر ، فأما عمه ركن الدولة ، فإنه جهر عسكراً مع وزيره أبي الفتح بن العميد ، وكتب إلى ابنه عضد الدولة بإنجاد ابن عمه ، فوعد بالمسير إليه ، وانتظر ببختيار الدوائر ليستولي على العراق . وأما عمران بن شاهين ، فإنه أخذ الخلع ، وقبل إسقاط المال ، وأبى أن ينجده . وأما ابن حمدان ، فإنه أجاب ، وسارع بإرسال أخيه أبي عبد الله الحسين إلى تكريت في عسكر ، وانتظر انحدار الأتراك من بغداد ، فإن ظفروا ببختيار دخل بغداد مالكاً لها ، فلما انحدروا عن بغداد سار أبو تغلب بن حمدان إليهما ، ودخلها ليوجب على بختيار الحجة في إسقاط المال الذي عليه ، ووصل إلى بغداد ، والناس في بلاء عظيم من العيّارين ، فحمى البلد ، وكفَّ أهل الفساد ، وأما الأتراك ، فإنهم انحدروا مع سبكتكين إلى واسط ومعهم الخليفة الطائع والمطيع ، فتوفي المطيع بدير العاقول لما قدمناه ، ومرض سبكتكين ، فمات ، فحملا إلى بغداد ، وقدّم الأتراك عليهم الفتكين ، وهو من أكابر قوادهم وموالي

الصفحة 115