كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 26)
"""""" صفحة رقم 166 """"""
ذكر استيلاء طغرلبك على أذربيجان وغزو الروم
وفي سنة ست وأربعين وأربعمائة سار السلطان طغرلبك إلى أذربيجان ، فقصد تبريز ، وصاحبها الأمير أبو منصور وهشوذان ابن محمد الراوي ، فأطاعه ، وخطب له ، وحمل إليه ما أرضاه ، وأعطاه ولده رهينة ، وكذلك فعل معه سائر ملوك تلك النواحي ، بذلوا له الطاعة والخطبة ، وانقاد العساكر إليه ، فأبقى بلادهم عليهم ، وأخذ رهائنهم ، وسار إلى أرمينية ، وقصد ملازكرد من الروم فحصرها ، ونهب ما جاروها من البلاد ، وخرّبها ، وأثر في بلاد الروم أثاراً عظيمة ، ونال منهم من النهب والأسر والقتل شيئاً كثيرا ، ثم عاد إلى أذربيجان عند دخول الشتاء ، وعاد إلى الري ، ولله أعلم .
ذكر دخول السلطان طغرلبك إلى بغداد والخطبة له بها ، وانقراض الدولة البويهية
كان دخول إليها يوم الإثنين لخمس بقين من شهر رمضان سنة سبع وأربعين وأربعمائة ، وكان سبب ذلك أن المظفَّر أبا الحارث ألب أرسلان التركي ، المعروف بالبساسيري ، عظم أمره بالعراق ، طار اسمه في الآفاق ، واستولى على البلاد ، وعظمت هيبته في قلوب العباد ، وخافه أمراء العرب ، وخطب له على منابر العراق ، ولم يبق لبني بويه معه إلا مجرَّد الاسم ، ووقع بينه وبين الخليفة القائم بأمر الله ، من الوحشة ما قدمناه ، في أخبار الدولة العباسية ، حتى بلغ الخليفة أنه يريد القبض عليه ، فعند ذلك كاتب الخليفة السلطان طغرلبك ، وهو بنواحي الريّ يستنصر به ، ويحثه على المسير إلى بغداد ، وكان طغرلبك قد عاد إلى الريّ ، بعد عوده من غزو الروم ، فرتب أمور الريّ ، وعاد إلى همذان في المحرَّم من السنة ، وأظهر أنه يريد الحجّ ، وإصلاح طريق مكة ، والمسير إلى الشام ومصر ، وإزالة ملك المستنصر العبيدي عنها ، وسار إلى حلوان ، وانتشر أصحابه في طريق خراسان ، فأجفل الناس إلى غربي بغداد ، وأخرج الأتراك خيامهم إلى ظاهرها ، وسمع الملك الرّحيم بقرب السلطان طغرلبك من بغداد ، فأصعد من واسط إليها ، وفراقه البساسيري بمراسلة الخليفة في معناه ، كما ذكرناه ، ووصل الملك الرحيم إلى بغداد ، وأرسل طغرلبك إلى الخليفة يبالغ في إظهار الطاعة والعبودية ، وإلى الأتراك البغداديين يعدهم الجميل والإحسان ، فأنكروا ذلك