كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 26)
"""""" صفحة رقم 202 """"""
محمد من النهر المعروف بأسبيدروز ، وباب الأبواب ، ودياربكر ، والجزيرة ، والموصل ، والشام ، وبلاد سيف الدولة صدقة ، وانتظم الأمر على ذلك ، ولما انتظم أمر بركياروق عاجلته المنية فلم تطل مدته بغير منازع ، وشغله حرب عمه وإخوته عن حروب أعدائه ، ولم يفعل شيئاً غير قتله للباطنية على ما نذكره في هذا الموضع ، وإنما أخرناه عن موضعه حتى لا ينقطع خبره مع أخيه محمد .
ذكر أخبار الباطنية وابتداء أمرهم وما استولوا عليه من القلاع وسبب قتلهم
.
والباطنية هم الإسماعيلية ، وهم طائفة من القرامطة الذين قدمنا ذكرهم . قال ابن الأثير الجزري في تاريخه الكامل : أول ما عرف من أحوال هؤلاء في هذه الدعوة الأخيرة التي اشتهرت بالباطنية والإسماعيلية أنه اجتمع منهم في أيام السلطان ملكشاه ثمانية عشر رجلاً ، وصلوا صلاة العيد في ساوة ، فظفر بهم الشحنة ، فسجنهم ، ثم سئل فيهم ، فأطلقهم ، فهذا أول اجتماعهم ، ثم دعوا مؤذنا من أهل ساوة كان مقيماً بأصفهان ، فلم يجب دعوتهم ، فخافوه أن ينّم عليهم ، فقتلوه ، وهو أول قتيل لهم ، وأول دم أراقوه ، فاتصل خبر مقتله بالوزير نظام الملك ، فأمر من يتّهم بقتله ، فوقعت التهمة على نجار اسمه طاهر ، فقتل ، ومثِّل به ، وجرّوا برجله في الأسواق ، وهو أول قتيل منهم ، ثم إن الباطنية قتلوا الوزير نظام الملك ، وهي أول قتلة مشهورة كانت لهم ، وناهيك بها قتلة ، وقالوا : قتل منا نجاراً ، فقتلناه به ، وأول موضع غلبوا عليه وتحصنوا به عند قاين كان قائده على مذهبهم ، فاجتمعوا عنده ، وقووا به ، فاجتازت لهم قافلة عظيمة من كرمان بقصد قاين ، فخرجوا عليها هم ، وقائد البلد وأصحابه ، فقتل أهل القفل عن آخرهم لم ينج منهم غير رجل تركماني ، فوصل إلى قاين ، وأخبره بالقصة ، فسار أهلها مع القاضي الكرماني إلى جهادهم ، فلم يقدروا عليهم ، ثم مات السلطان ملكشاه ، فعظم أمرهم ، واشتدت شوكتهم ، واشتغل السلطان بركياروق بحرب إخوته وأهله ، فاجتمعوا ، وصاروا يسرقون من قدروا عليه من مخالفيهم ، ويقتلونه ، ففعلوا ذلك بخلق كثير ، وزاد الأمر حتى إن الإنسان كان إذا تأخر عن بيته عن الوقت المعتاد تيقنوا قتله ،