كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 26)

"""""" صفحة رقم 54 """"""
وكان مقدم الجيش الحسين بن حرميل الغوري ، وهو الذي صار بعد ذلك صاحب هراة ، فوضع السيف في الهنود ، فاستغلوا به ، وأغفلوا المخائض ، فعبر شهاب الدين وبقية العسكر ، ونادوا بشعار الإسلام ، وأكثروا في الهنود القتل ، فما سلم منهم إلا القليل ، وقتلت ملكتهم ، وتمكن شهاب الدين بعد ذلك من بلاد الهند ، ودانت له ملوكها ، وأقطع مملوكه قطب الدين أيبك مدينة دهلي ، وهي كرسي الممالك التي فتحها من بلاد الهند ، وأرسل عسكرا مع محمد بن بختيار ، فملكوا من بلاد الهند مواضع ما وصل إليها مسلم قبلهم ، حتى قاربوا حدود الصين من جهة المشرق ، ولعل ذلك كان في سنة ثلاث وثمانين . وفي سنة ست وثمانين وخمسمائة كانت الحرب بين غياث الدين ، وسلطان شاه أخي خوارزم شاه . وذلك أن سلطان شاه تعرض إلى بعض بلاد غياث الدين ، وجمع عساكره ، والتقوا ، فانهزم سلطان شاه ، واستعاد غياث الدين بلاده وعاد إلى غزنة .
ذكر الحرب بين شهاب الدين وملك بنارسي الهندي
وفي سنة تسع وخمسين وخمسمائة كانت الحرب بين شهاب الدين ، وبين ملك بنارسي ؛ وسبب ذلك أن قطب الدين أيبك لما أقطعه شهاب الدين مدينة دهلي أوغل في بلاد الهند ، وقتل وسبى وعاد ، فبلغ ذلك ملك بنارسي ، وهو أكبر ملوك الهند ، وولايته من حدود الصين إلى بلاد ملاو طولا ، ومن البحر إلى مسيرة عشرة أيام من لهاوور عرضا ، فجمع جيوشه ، وسار يطلب بلاد الإسلام ، ومعه سبعمائة فيل ، وقيل إن عسكره بلغ ألف ألف رجل ، وسار شهاب الدين نحوه ، فلتقى العسكران على جون ، وهو نهر كبير يقارب دجلة ، فاقتتلوا ، فانتصر المسلون منهم تسعين فيلا من جملتها فيل أبيض ، وباقي الفيلة قتل بعضها ، وانهزم بعضها ، ودخل شهاب الدين باد بنارسي وحمل من خزائنها على ألف وأربعمائة جمل ، وعاد إلى غزنة . وفي سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة . ستار شهاب الدين إلى الهند ، وملك قلعة بهنكر ، وهي قلعة عظيمة منيعة ملكها بالأمان ، ثم سار منها إلى قلعة كواكير ، وبينهما مسيرة خمسة أيام ، فأقام عليها شهرا ، وصالحه أهلها على مال ، فصالحهم على وسق فيل ذهبا ، فقبض المال ، ورحل عنها .

الصفحة 54