كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 26)
"""""" صفحة رقم 55 """"""
ذكر ملك الغورية مدينة بلخ
وفي سنة أربع وتسعين وحمسماءة ملك شهاب الدين سام ابن محمد بن مسعود مدينة بلخ ، وسام هو ابن اخت غياث الدين ، وله باميان ، وكان صاحب بلخ زاير يحمل الخراج إلى ملك الخطا بما وراء النهر ، فتوفي في هذه السنة ، فسار شهاب الدين سام إلى بلخ ، وملكها ، وخطب فيها لخاله غياث الدين ، وفيها انهزم الخطا من الغورية
ذكر ملك شهاب الدين وأخيه غياث الدين ما كان لخوارزم شاه بخراسان
وفي سنة سبع وتسعين وخمسمائة ملكا ذلك . وسبب ذلك أن محمد بن حرميل نائب الغورية بالطالقان كان قد استولى على مرو الروذ فكاتبه جقر التركي نائب خوارزم شاه بمرو أم يكون في جملة عسكر غياث الدين ، ويفارق خدمة الخوارزمية ، فلما وصل الخبر إلى غياث الدين علم أنه ما قصد الانتماء إلا لضعف صاحبه ، فطمع في البلاد ، وجهز شهاب الدين من غزنة ، وسار لذلك ، فوصله كتاب جقر يستحثه على السير إليه ، ويسلم إليه مرو ، فسار إليها فقاتله أهله مع العسكر الخوارزمي ، ثم سألو ا الأمان ، فكف عنهم ، وتسلم البلد ، ووعده جقر الجميل ، ثم حضر غياث الدين إلى مرو ، وسلمها إلى هندوخان بن ملكشاه بن خوارزم شاه ، وكان قد هرب إلى مدينة سرخس ، فأخذها صلحا ، وسلمها للأمير زنكي بن مسعود ، وهو من أولاد عمه ، وأقطعه معها نسا ، وأبيورد ، ثم سار إلى طوس فامتنع عليه أميرها ، واغلق الأبواب دون ثلاثة أيام ، فغلت الأسعار ، وبلغ الخبز ثلاثة أمناء بدينار ، فضج أهل البلد ، فطلب الأمان ، فأمّنه ، فخرج إليه فأكرمه ، وخلع عليه ، وسيره إلى هراة ،