كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 104 """"""
من مماليكه فقتلوه غيله ، وهربوا إلى القلعة ولم يشعر أصحابه . فلما صعد أولئك النفر إلى القلعة صاح من بها بالعسكر ، وأعلموهم بقتل صاحبهم ، فبادر أصحابه إليه فأدركوه وبه رمق . ثم مات رحمه الله تعالى وكان عمره نحواً من أربع وستين سنة ، ومدة ملكه منذ ولى الموصل وإلى أن قتل عشرين سنة . وكان حسن الصورة أسمر اللون ، وكان شديد الهيبة على عسكره ورعيته ، عظيم السياسة لا يقدر القوى معه على ظلم الضعيف وكانت البلاد قبل أن يملكها خراباً من الظلم ، وتنقل الولاة ، ومجاورة الفرنج ، فعمرها وامتلأت بأهلها وغير أهلها . وكان ينهى أصحابه عن اقتناء الأملاك ويقول : مهما كانت البلاد لنا فأي حاجة لكم إلى أملاك ؟ فإن خرجت عن أيدينا فالأملاك تذهب معها ، ومتى صارت الأملاك لأصحاب السلطان ظلموا الرعية ، وتعدوا عليهم ، وعصبوهم أملاكهم ، والإقطاعات تغنى أصحاب السلطان عنها وخلف من الأولاد سيف الدين غازي وهو أكبر أولاده ونور الدين محمود وهو الملك العادل ، وقطب الدين مودود ، وهو أبو الملوك بالموصل ، ونصير الدين أمير أميران . فانقرض عقب سيف الدين من الذكور والإناث ، ونور الدين من الذكور ، وبقي في عقب قطب الدين على ما نذكره إن شاء الله تعالى .
قال : ولما قتل أتابك زنكي كان ولده نور الدين محمود معه ، فأخذ خاتمه من يده وسار إلى حلب فملكها . وسنذكر أخباره مفصلة بعد سيف الدين غازي ، والله أعلم .
ذكر ملك سيف الدين غازي ابن الشهيد عماد الدين أتابك زنكي
قال : لما قتل أتابك زنكي كان الملك ألب أرسلان ابن السلطان محمود معه ،

الصفحة 104