كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 105 """"""
فاجتمعت العساكر عليه وكان الحاكم على دولة زنكي والمدبر لها من أرباب الأقلام جمال الدين محمد بن علي بن منصور الإصفهاني شبه الوزير ، ومعه الحاجب صلاح الدين محمد بن أيوب الباغسياني فاتفقا على حفظ الملك لأولاد صاحبهم عماد الدين وتحالفا على ذلك ، وركبا إلى خدمة الملك ألب أرسلان ، وخدماه ، وضمنا له فتح البلاد ، وقالا له : إن أتابك زنكي إنما كان الناس يطيعونه لأنه كان نائبك فقبل منهما ذلك وظن صدقهما ومناصحتهما وقربهما ، وأرسلا إلى زين الدين علي بن مظفر الدين صاحب اربل بالموصل يعرفانه بوفاة الشهيد ويأمرانه أن يرسل إلى ابنه سيف الدين غازي ليحضر إلى الموصل ، وكان بشهرزور وهي إقطاعه من قبل أبيه ، ففعل ذلك ووصل إلى الموصل . وأشار جمال الدين على الملك بإرسال الحاجب صلاح الدين إلى حلب ليدبر أمر نور الدين فأمره بالمسير إليها فسار ، وكانت حماه إقطاعه ، وانفرد جمال الدين لملك ألب أرسلان فقصد به الرقة ، واشتغل بالشرب واللهو واستمال جمال الدين العسكر ، وحلفهم لسيف الدين غازي ، وصار يأمر من تخلف بالمسير إلى الموصل هارباً من الملك ، وبقي جمال الدين يسير بالملك من الرقة إلى سنجار ، ويخذله ويطعمه ، وما زال حتى انتهى به إلى الموصل . وأرسل الأمير عز الدين الدبيسي إلى الملك في عسكر ، والملك في نفر يسير ، فأخذه وأدخله الموصل ، فكان آخر العهد به . فاستقر أمر سيف الدين بالموصل واستوزر جمال الدين وأرسل إلى السلطان مسعود في إمرة الموصل فأمره على البلاد ، وأرسل له الخلع . وكان سيف الدين قد تقدمت له خدمة على السلطان مسعود ولازمه سفراً وحضرا في أيام زنكي .
قال : ولما استتب الأمر لسيف الدين غازي بالموصل عبر إلى الشام لينظر في أمور البلاد ، ويقرر قاعدة بينه وبين أخيه نور الدين ، ولما عبر الفرات لم يحضر نور الدين إليه وخافه فراسله واستماله بحسن سياسته ، فاستقرت الحال بينهما أن يجتمعا خارج العسكر السيفي ، وكل منهما في خمسمائة فارس . فسار نور الدين يوم الميعاد من حلب بهذه العدة ، وسار سيف الدين من معسكره في خمسة فوارس ، فلما

الصفحة 105