كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 106 """"""
رآه نور الدين ترجل وقبل الأرض ، وأعاد أصحابه فاجتمعا وتحالفا واتفقا أحسن اتفاق ، واستقر نور الدين بحلب وما معها ، وسيف الدولة بالموصل وما معها .
ذكر حصر الفرنج دمشق وما فعله سيف الدين غازي
وفي سنة ثلاث وأربعين وخمسماية وصل ملك الألمان في جمع كثير من الفرنج وعزم على ملك الشام ، وظن أنه يملكه لا محالة لكثرة أصحابه ، واجتمع عليه من بالشام والسواحل من الفرنج . ووصل إلى دمشق وحاصرها ، ونزل الميدان الأخضر ، فأيقن أهلها بخروجها عن الإسلام . وكان ملكها يوم ذاك مجير الدين أبق بن محمد ابن بوري بن طغرتكين ، وليس له من الأمر شيء والحكم في البلد لأتابكه معين الدين أنر مملوك جد أبيه ، فأرسل إلى سيف الدين غازي يستنجده ، فجمع عساكره والعساكر الحلبية ، وسار إلى دمشق ، فخافه الفرنج . ثم راسل فرنج الساحل وأوعدهم بحصر بانياس ، فاجتمعوا بملك الألمان وقالوا له : إن هذا ملك بلاد المشرق قد قدم وخوفوه عاقبة أمره ، فرحل ملك الألمان إلى بلاده ، وتسلم الفرنج بانياس ، كما وقع الاتفاق عليه ، وعاد سيف الدين إلى الموصل .
ذكر وفاة سيف الدين غازي ابن عماد الدين زنكي
كانت وفاته في أواخر جمادي الآخرة سنة أربع وأربعين وخمسماية بالموصل