كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 107 """"""
لمرض حاد ، ودفن بمدرسته التي بناها بالموصل . فكانت ولايته ثلاث سنين وشهرا وعشرين يوماً ، وعمره نحواً من أربع وأربعين سنة . وخلف ولدا ذكرا رباه عمه نور الدين محمود أحسن تربية ، وزوجه بابنة عمه قطب الدين ، ولم تطل مدته ، ومات في عنفوان شبابه ، وانقرض عقب غازي بوفاته .
قال : وكان سيف الدين غازي يمد لعسكره في كل يوم سماطاً كبيراً ، طرفي النهار يكون في سماطه للغذاء مائة رأس من الغنم وأمر الأجناد أن يركبوا بالسيوف والدبابيس ، فاقتدى به أصحاب الأطواف وهو أول من حمل على رأسه السنجق من عمال الأطراف ، وبنى المدرسة الأتابكية العتيقة بالموصل ، ووقفها على طائفتي الشافعية والحنفية ، وبنى رباط الصوفية بالموصل . ولم تطل أيامه حتى يفعل ما في نفسه من وجوه البر ، رحمه الله . وسنذكر إن شاء الله تعالى من ملك الموصل بعده إذا انقضت أخبار الشهيد نور الدين وولده
ذكر أخبار الملك العادل نور الدين أبي القاسم محمود ابن أتابك عماد الدين أبي سعيد زنكي بن أقسنقر
قد ذكرنا أنه لما مات والده رحمه الله في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين وخمسماية ، توجه بخاتمه إلى حلب وملكها ، وذكرنا أيضاً ما كان بينه وبين أخيه سيف الدين غازي رحمه الله ، وما اتفقا عليه ، فلنذكر من أخباره خلاف ذلك . ولنبدأ بغزواته وفتوحاته ، ثم نذكر ما استولى عليه من الممالك وغير ذلك .