كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 108 """"""
ذكر الغزوات والفتوحات النورية وما استنقذه من أيدي الفرنج
ذكر عصيان مدينة الرها وفتحها الفتح الثاني ونهبها
قال : لما قتل أتابك زنكي كان جوسكين الفرنجي صاحب الرها في ولايته وهي تل باشر ، فراسل عامة أهل الرها من الأرمن وحملهم على العصيان والامتناع على المسلمين ، فأجابوه إلى ذلك . فسار في عساكره إلى الرها وملك البلد ، وامتنعت عليه القلعة بمن فيها . فسار نور الدين ، وجد السير إليها ، فلما قاربها هرب جوسكين عنها ، وعاد إلى بلده ، ودخل نور الدين البلد ، ونهب المدينة ، وسبى أهلها ، فخلت منهم ولم يبق بها إلا القليل ، وذلك في سنة إحدى وأربعين وخمسماية . وفي سنة اثنتين وأربعين وخمسماية ، فتح نور الدين مدينة ارتاح بالسيف ، ونهبها وحصر ما يوله وبصرفوث وكفر لاثا ، وكان الفرنج بعد قتل أتابك زنكي قد طمعوا وظنوا أنهم يستردون ما أخذ منهم فخاب ظنهم .
ذكر فتح حصن العريمة
وفي سنة ثلاث وأربعين وخمسماية فتح حصن العريمة ، وهو من أعمال طرابلس . وكان ملك الألمان لما سار عن دمشق وجه إلى العريمة ولد ألفتش صاحب طليطه ، وهو من أولاد أكابر ملوك الفرنج . وكان جده هو الذي فتح طرابلس ، فملك العريمة ، وأظهر أنه يريد أخذ طرابلس من القمص ، فأرسل القمص إلى نور الدين ، وإلى معين الدين صاحب دمشق أن يقصدا حصن العريمة ويملكاه . فسار نور الدين من حلب ومعين الدين من دمشق واستمدا سيف الدين غازي ، فأمدهما بعسكر كثيف مع الأمير عز الدين الدبيسي صاحب جزيرة ابن عمر ، فنازلوا الحصن ، وحصروه وبه ولد ألفتش ، فاستسلم من به بعد امتناع ، وملكه المسلمون ،

الصفحة 108