كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 110 """"""
رحل إلى حصن إنب فصره ، فاجتمعت الفرنج لقتاله مع البرنس ، واقتتلوا قتالاً شديداً ، فانهزم الفرنج وقتل البرنس وجماعة كثيرة من أصحابه ، واسر خلق كثير . وكان البرنس من عتاة الفرنج . ولما قتل ملك بعده انطاكية ابنه بيمند ، ثم غزاهم نور الدين غزوة ثانية ، فقتل وأسر ، وكان ممن أسر البرنس الثاني زوج أم بيمند صاجب انطاكية . وكان قتل البرنس ريموند عظيماً عند الطائفتين وأكثر الشعراء مدح نور الدين بهذا الظفر ، فكان ممن قال فيه ابن القيسراني الكاتب قصيدته المشهورة وهي :
هذي العزائم لا ما تدعي القضب . . . وذي المكارم لا ما قالت الكتب
وهذه الهمم اللائي متى خطبت . . . تعثرت خلفها الأشعار والخطب
صافحت يا بن عماد الدين ذروتها . . . برحة للمساعي دونها تعب
مازال جدك يبنى كل شاهقة . . . حتى بنى قبة أوتادها الشهب
أغرت سيوفك بالإفرنج راجفة . . . فؤاد رومية الكبرى لها يجب
ضربت كبشهم منها بقاصمة . . . أودى بها الصلب وانحطت لها الصلب
طهرت أرض الأعادي من دمائهم . . . طهارة كل سيف عندها جنب
ذكر فتح حصن أفامية
وفي سنة خمس وأربعين وخمسماية فتح الملك العادل نور الدين حصن أفامية من الفرنج ، وهو مجاور شيزر وحماة ، وهو من أحصن القلاع وأنعها ، فاجتمع

الصفحة 110