كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 111 """"""
الفرنج من الساحل وساروا نحوه ليرحلوه ، فلم يصلوا إلا وقد ملكه وملأه من الذخائر والسلاح وشحنة بالرجال . وسار عنه في طلب الفرنج ، فعدلوا عن طريقه وسألوه الهدنة ، وعاد مظفراً منصوراً .
ذكر أسر جوستكين وفتح بلاده
كان نور الدين قد جمع عساكره في سنة ست وأربعين وخمسماية وسار إلى بلاد جوستكين الفرنجي وهي شمالي حلب ، وعزم على محاصرتها . وكان جوستكين فارس الفرنج وطاغيتهم ، صاحب رأي وشجاعة ، فجمع وأكثر ، وسار نحو نور الدين والتقوا واقتتلوا ، فكانت الهزيمة على المسلمين ، وقتل كثير منهم . واسر سلحدار نور الدين فيمن أسر ، فأخذ جوستكين سلاحه ، وأرسله إلى الملك مسعود قلج صاحب الروم ، وقال : هذا سلاح زوج ابنتك وسآتيك بعده بما هو أعظم منه فأهم نور الدين ذلك وعظم عليه ، وعلم أنه لا يتمكن من جوستكين في حرب ، لأنه إما أن يحارب أو يحتمي بحصونه . فجعل عليه العيون من التركمان ، ووعدهم إن أسروه وأتوا به أو برأسه بمواعيد كثيرة . فرصدوه إلى أن خرج إلى الصيد ، وأسروه فصالحهم على مال يؤديه إليهم ، فسير في إحضار المال إليهم فجاء بعضهم إلى أبي بكر بن الداية ، نائب نور الدين بحلب ، وأخبره بالقضية . فسير عسكراً مع من حصر إليه بالخبر ، وكيس التركمان وأخذوا جوستكين أسيراً . وكان من أعظم الفتوحات ، وأصيبت النصرانية كافة بأسرها ولما أسر سار نور الدين إلى قلاعه فملكها ، وهي تل باشر وعين تاب وإعزاز وتل خالد وقورس والراوندان وبرج الرصاص وحصن البادة وكفر سو ، وكفر لاثا ، ودلوك ، ومرعش ونهر الجوز ، وغير ذلك من أعماله في مدة يسيرة . واجتمع الفرنج في سنة سبع وأربعين ، وحشدت الفارس والراجل وساروا نحو نور الدين وهو بدلوك ، فلما قربوا منه رجع إليهم واقتتلوا قتالاً شديداً كان الظفر له وقتل وأسر منهم . وعاد

الصفحة 111