كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 113 """"""
ذكر فتح صافيثا وعريمة
وفي سنة اثنتين وستين وخمسماية جمع نور الدين العساكر وسار إليه أخوه قطب الدين من الموصل واجتمعا على حمص ، فدخل بالعساكر إلى بلاد الفرنج بالساحل واجتاز على حصن الأكراد ، فأغاروا ونهبوا وسبوا . وقصدوا عرقة فنازلوها وحصروها ، وحصروا حلبة وأخذوها وخربوها . وسارت عساكر المسلمين في بلادهم يميناً وشمالاً تغير وتخرب ، وفتحوا العريمة ، وصافيثا ، وعادوا إلى حمص فصاموا بها شهر رمضان ، وكان الفرنج في سنة ثمان وأربعين قد كبسوا عسكر نور الدين بالبقيعة على حين غفلة من العسكر ، فنالوا من المسلمين منالاً عظيماً ، فجعل نور الدين في مقابلة ذلك فتح حارم وبانياس والمنيطرة وصافيثا وعريمة وتخريب بلادهم ، وأدرك ثأره عن غير بعد .
ثم سار بعد شهر رمضان إلى بانياس ، وقصد العبور إلى بيروت ، فجرى بين العسكر اختلاف أوجب رجوعه . وأعطى قطب الدين في هذه السنة الرقة ، وأعاده إلى بلده . هذا ما فتحه رحمه الله من بلاد الفرنج ، فلنذكر ما استولى عليه من البلاد الإسلامية .
ذكر ما استولى عليه نور الدين من البلاد الاسلامية
في سنة أربع وأربعين وخمسماية ، استولى الملك العادل نور الدين على سنجار ، وكانت بيد أخيه قطب الدين ، ملكها بعد وفاة سيف الدين غازي ، ثم حصل الاتفاق بينهما على أن يكون نور الدين صاحب حلب وحمص والرحبة والشام ؛ وقطب الدين بالموصل وديار الجزيرة ، وسلم سنجار لأخيه قطب الدين ، وأخذ نور الدين ما كان من الذخائر بسنجار ، وكانت كثيرة جداً ، وعاد إلى حلب وقد حصل الاتفاق بينه وبين أخيه