كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 114 """"""
ذكر ملكه مدينة دمشق
وفي سنة تسع وأربعين وخمسماية ملك دمشق من مجير الدين أبق بن محمد بن بوري بن طغرلتكين . وسبب قصده لها أن الفرنج ملكوا في السنة التي قبل هذه السنة مدينة عسقلان ، واستولوا على تلك النواحي ، فلم يتمكن نور الدين من غزوهم ودفعهم ، لأن دمشق تحول بينه وبينهم . ولم تمكنه مفاجأة صاحبها لعلمه أنه إن سار إليها راسل صاحب دمشق الفرنج واستنجد بهم . وكان قد استقر لهم ضريبة على دمشق تحمل إليهم في كل سنة ، ويحضر رسلهم لقبضها ، فزاد استيلاؤهم إلى أن أخذوا كل من فيها من الغلمان والجواري ، بحيث أنهم يطلبون الغلام أو الجارية ويخيروه ، فإن اختار الرجوع إليهم أخذوه ، اختار مولاه أو امتنع ؛ وان اختار المقام عند مواليه تركوه . فأهم ذلك نور الدين ، وخاف أن الفرنج متى استولت على دمشق ملكوا الشام أجمع ، فأخذ في إعمال الحيلة وراسل مجير الدين صاحبها وهاداه وداهنه واستماله . وبقي يوقع بينه وبين أمرائه ، فكتب إليه يقول : إن فلاناً الأمير قد كاتبني في تسليم دمشق فقبض عليه مجير الدين حتى اختل أمر عسكره وضعف . ثم راسل نور الدين الأحداث من الأمراء بدمشق ، ووعدهم الجميل فمالوا إليه ووعدوه بتسليمها له ، فسار إليها . فلما نازلها كاتب مجير الدين الفرنج وبذل لهم بعلبك ليمنعوا نور الدين عنه ، فحشدوا فارسهم وراجلهم ، فلم يتكامل جمعهم إلا وقد ملك نور الدين دمشق ، سلمها له الأمراء ، ودخلها من الباب الشرقي . وتحصن صاحبها بالقلعة ، فبذل له نور الدين حمص ، فرضي وسلم القلعة وسار إلى حمص ، ثم عوضه عن حمص مدينة بالس فامتنع ، وتوجه إلى بغداد ومات بها .
وفي سنة اثنتين وخمسين ، ملك نور الدين حصن شيزر من آل منقذ وكانت الزلزلة قد هدمت أسواره فعمرها والله أعلم .
ذكر ملكه بعلبك
وفي سنة اثنتين وخمسين وخمسماية ملك بعلبك وقلعتها . وكانت بيد إنسان