كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 116 """"""
أخبار غازي . وأطلق نور الدين سائر المكوس بالموصل وبسائر البلاد . وجاءته الخلع من الخليفة المستنصر بالله ، فلبسها ثم خلعها على سيف الدين غازي ابن أخيه . وأمر ببناء الجامع النوري بالموصل ، فبنى وأقام بالموصل عشرين يوماً وعاد إلى الشام .
ذكر وفاته رحمه الله وشيء من أخباره وسيرته
كانت وفاة الملك العادل نور الدين محمود في حادي عشر شوال سنة تسع وستين وخمسماية ، بعلة الخوانيق ، ولقب بعد موته بالشهيد . ومولده في سنة إحدى عشرة وخمسماية ، فيكون عمره نحواً من ثمان وخمسين سنة ، ومدة ملكه منذ وفاة أبيه ثمانيا وعشرين سنة وستة أشهر وستة أيام . ومن العجب أنه ركب إلى الميدان الأخضر بدمشق في ثاني شوال ، ونصب فيه قبقاً ، فسايره الأمير همام الدين مودود ، وقال له : أترى هل نكون ههنا في مثل هذا اليوم من العام المقبل ؟ فقال له نور الدين : لا تقل هكذا ، قل هل نكون ههنا بعد شهر ؟ فإن السنة بعيدة ورجع إلى القلعة ، وختن ابنه وأصابته العلة ، فمات بعد عشرة أيام . ومات الأمير همام الدين قبل استكمال الحول . ودفن نور الدين بقلعة دمشق ، ثم نقل إلى مدرسته التي بناها بجوار سوق الخواصين بدمشق وقبره هناك مشهور .
وأما سيرته وأفعاله رحمه الله تعالى فإنه أفرغ وسعه في الجهاد ، واستنقذ من أيدي الفرنج ما ذكرناه . وكان ثابتاً في حروبه ، وبنى المدارس والمساجد والربط . والبيمار ستان والخانات والطرق والجسور ، وجدد القنى وأصلحها ، وأوقف الوقوف على معلمي الخط لتعليم الأيتام ، وعلى سكان الحرمين الشريفين ، وأقطع أمراء العرب

الصفحة 116