كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 119 """"""
وليت هذا الشيخ غلب على ظني أنه لا يظلم ، فإن ظلم كان الاثم عليه لا على وبنى أيضاً بمدينة حماه جامعاً على نهر العاصي من أحسن الجوامع وأنزهها ، وجدد في غيرها من عمارة الجوامع ما كان قد تهدم بسبب زلزلة وغيرها . وبنى البيمار ستانات في البلاد ، ومن أعظمها وأشهرها البيمارستان الذي بناه بدمشق ، وقفه على كافة المسلمين من غنى وفقير ، وبنى الربط . والخانقاهات للصوفية ، ووقف عليها الوقوف الكثيرة ، وأدر عليهم الإدرارات الصالحة .
قال : وكان قد ضبط ناموس الملك إلى غاية لا مزيد عليها ، فكان يلزم الأجناد بوظائف الخدمة ، ولا يجلس عنده أمير من غير أن يأمره بالجلوس ، إلا نجم الدين أيوب ، وأما من عداه كأسد الدين شيركوه وغيره ، فإنهم كانوا يقفون حتى يأمرهم بالجلوس . وكان مع ذلك إذا دخل عليه الفقير والصوفي والفقيه يقوم له ويجلسه إلى جانبه . وكان إذا أعطى أحدهم شيئاً يقول إن هؤلاء لهم في بيت المال حق ، فإذا قنعوا منا ببعضه فلهم المنة علينا .
ولم يزل الناس معه في غاية الأمن والخير والبركة والنمو والإحسان والعدل والبر وإظهار السنة وقمع البدعة إلى أن توفي إلى رحمة الله تعالى .
ذكر أخبار الملك الصالح اسماعيل ابن الملك العادل نور الدين محمود بن عماد الدين أتابك زنكي بن أقسنقر
ملك بعد وفاة والده في حادي عشر شوال سنة تسع وستين وخمسماية . وحلف له الأمراء وأطاعه الناس في سائر البلاد وخطب له الملك الناصر صلاح الدين يوسف بالديار المصرية . ولم يكن الملك الصالح إذ داك قد بلغ الحلم وتولى تربيته