كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 120 """"""
الأمير شمس الدين محمد بن المقدم . قال العماد الأصفهاني الكاتب : وورد كتاب صلاح الدين بالمثل الفاضلي معزياً للملك الصالح وفي آخره : وأما العدو خذله الله تعلى فوراءه من الخادم من يطلبه طلب ليل لنهاره ، وسيل لقراره ، إلى أن يزعجه من مجاثمه ، ويستوقفه عن مواقف مغانمه ، وذلك من أقل فروض البيت الكريم ، وأيسر لوازمه . أصدر هذه الخدمة يوم الجمعة رابع عشر ذي القعدة وهو اليوم الذي أقيمت فيه الخطبة بالاسم الكريم ، وصرح فيه بذكره في الموقف العظيم ، والجمع الذي لا لعو فيه ولا تأتيم ، وأشبه يوم الخادم أمسه في الخدمة ، وفيما لزمه من حقوق النعمة ، وجمع كلمة الإسلام عالماً أن الجماعة رحمة .
قال : ولما بلغ سيف الدين غازي بن قطب الدين مودود وفاة عمه ، استبشر لذلك ، ونادى بالموصل بالفسحة في الشرب واللهو . وكان الخبر قد أتاه وهو سائر إلى خدمة عمه نور الدين ، فإنه كان قد استدعاه بالجيوش ، فعاد وهرب سعد الدين كمشتكين ، على ما نذكره إن شاء الله تعالى في أخبار سيف الدين غازي مبينا . قال : ولما اتفق ذلك منه لم يكتب الجماعة الذين في خدمة الملك الصالح إلى صلاح الدين يوسف بالخبر ، خوفاً أنه إذا بلغه ذلك أقصدهم ، واستولى على الملك الصالح وأبعدهم ، فشق ذلك عليه وكان من أمره ما نذكره إن شاء الله تعالى . قال : وأقام الملك الصالح بدمشق وجماعة الأمراء عنده لم يمكنوه من المسير إلى حلب ، لئلا يغلبهم عليه شمس الدين بن الداية ، ويختص بخدكته ، فإنه كان من أكبر الأمراء النورية . ولما وصل كمشتكين من الموصل إلى حلب أحسن إليه الأمير شمس الدين بن الداية ، وأكرمه ، وجهزه إلى دمشق لإحضار الملك الصالح منها إلى حلب ، وجهز معه العساكر . فلما قارب دمشق سير الأمير شمس الدين محمدين المقدم عسكراً إليه ، فهزموه . ونبوا ما معه ، فعاد إلى حلب منهزماً ، فأخلف عليه ابن الداية عوض ما أخذ منه ثم نظر أمراء دمشق المصلحة ، فعلموا أن مسيره إلى حلب أجود من مقامه بدمشق . فأرسلوا إلى ابن الداية يطلبون سعد الدين كمشتكين ليأخذ الملك الصالح ، فجهزه إليهم ، فسار إلى دمشق في المحرم سنة سبعين وخمسماية ، فأخذ الملك الصالح وعاد به إلى حلب . فلما وصل إليها ، قبض سعد الدين على ابن الداية وإخوته ، وعلى الرئيس ابن الخشاب رئيس حلب ، ومقدم الأحداث بها .
واستبد سعد الدين بتربية الملك الصالح ، فخاف ابن المقدم وغيره من الأمراء بدمشق أن سعد الدين يسير إليهم ويفعل بهم كما فعل بابن الداية ، فراسل سيف الدين

الصفحة 120