كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 121 """"""
غازي بن مودود في الحضور من الموصل ليتسلم دمشق فخشي غازي أن تكون مكيدة فلم يحضر ، فراسله سعد الدين ، واتفق الحال على أن يستقر بيده ما استولى عليه من الأعمال الجزيرية . فقال أمراء دمشق : حيث صالح سيف الدين ، لم يبق له مانع من المسير إلى دمشق . فراسلوا الملك الناصر صلاح الدين في الحضور من مصر ليتسلمها . فوصل إليها ، وتسلمها ، وملك حمص وحماه وبعلبك . ولم يقطع خطبة الملك الصالح ، وأظهر أنه إنما حضر لخدمته ، واسترجاع ما استولى عليه سيف الدين غازي وغيره من الأعمال الجزيرية . ثم كان بينه وبين العسكر الحلبي من الحروب ما نذكره في أخبار الدولة الأيوبية إلى أن أحوجوه إلى الاستقلال بالأمر والخطبة لنفسه وملك البلاد .
ذكر مقتل سعد الدين كمشتكين وحصر الفرنج حارم
وفي سنة ثلاث وسبعين وخمسماية قبض الملك الصالح على سعد الدين ، وهو المتولي على أمر دولته ، والحاكم فيها ، وسبب ذلك أن أبا صالح بن العجمي كان من أكابر حلب ، وكان مقدماً عند نور الدين ، وتقدم عند ولده وأطاعه الناس ، وكثرت أتباعه ، فوثبت عليه بعض الباطنية بالجامع فقتله ، فنسب ذلك لسعد الدين فوشوا به عند الملك الصالح ، فقبض عليه . وكانت جارم اقطاعه ، فامتنع من بها من تسليمها فسيره الملك الصالح تحت الاستظهار ليأمر أصحابه بتسليمها ؛ فأمرهم فلم يرجعوا إلى قوله ، وعذب وهم ينظرون إليه إلى أن مات تحت العقوبة . فبلغ الفرنج ذلك ، فنازلوا قلعة حارم ونصبوا عليها المجانيق ، فصالحهم الملك الصالح على مال ففارقوها ، وتسلمها بعد حصار ثان ، ورتب فيها من المماليك النورية من يحفظها .

الصفحة 121