كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)

"""""" صفحة رقم 123 """"""
ذكر أخبار قطب الدين مودود بن عماد الدين زنكي بن أقسنقر
ملك الموصل بعد وفاة أخيه سيف الدين غازي في أواخر جمادي الآخرة سنة أربع وأربعين وخمسماية . وذلك أنه لما مات سيف الدين غازي اجتمعت كلمة الوزير جمال الدين الأصفهاني وزين الدين على أمير الجيش على تولية قطب الدين طلباً للسلامة ، فاستحلفوه وحلفوا له وركبوه إلى دار السلطان ، وأطاعه سائر البلاد التي كانت تحت يد أخيه . وتزوج الخاتون ابنة حسام الدين تمرتاش صاحب ماردين . وكان سيف الدين غازي قد تزوجها ولم يدخل بها ، فتزوجها قطب الدين وهي أم أولاده الملوك .
قال : ولما ملك قطب الدين كان نور الدين بحلب ، وهو أكبر منه ، فكاتبه بعض الأمراء وطلبوه ، فسار إليهم ، وقصد انتزاع الملك من أخيه قطب الدين ، ثم اتفقا وعاد نور الدين إلى حلب ، وشهد قطب الدين بعض الحروب مع أخيه نور الدين ؛ كما ذكرناه في أخبار نور الدين .
ذكر القبض على الوزير جمال الدين محمد بن علي ابن منصور الأصفهاني ووفاته وشيء من أخباره وسيرته
وفي سنة ثمان وخمسماية قبض قطب الدين على الوزير جمال الدين واعتقله ، فتوفى في اعتقاله في شعبان سنة تسع وخمسين ولعمر ما كان يستحق أن يعتقل ، وهو الذي عمل على إثبات الملك في البيت الأتابكي بعد قتل الشهيد أتابك زنكي ، على ما قدمنا في أخبار سيف الدين غازي قال بن الأثير الجزري رحمه الله في تاريخه الكامل : حكى لي إنسان صوفي قال له أبو القاسم ؛ كان مختصاً بخدمته في الحبس ، قال : لم يزل مشغولاً في محبسه بأمر آخرته ، وكان يقول كنت أخشى أن أنقل من الدست إلى القبر ، فلما أن

الصفحة 123