كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 125 """"""
جدد بناء مسجد الخيف بمنى وغرم عليه أموالاً كثيرة ، وبنى الحجر بجانب الكعبة ، وزخرف الكعبة وأذهبها وعملها بالرخام . ولما أراد ذلك أرسل إلى المتقي لأمر الله هدية جليلة ، وطلب منه ذلك ، وأرسل إلى الأمير عيسى أمير مكة هدية كبيرة ، وخلعا ثنية ، منها عمامة شراها بثلثماية دينار ، حتى مكنه من ذلك . وعمر أيضاً المسجد الذي على جبل عرفات ، والدرج الذي يصعد فيها إليه ، وكان الناس يلقون شدة في صعودهم . وعمل بعرفات أيضاً مصانع للماء ، وأجرى الماء إليها بن نعمان في طرق معمولة تحت الأرض . وأخرج على ذلك مالاً كثيراً وكان يجري الماء في المصانع في كل سنة أيام الحج . وبنى سوراً على مدينة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) . وعلى فيد .
وكان يخرج على باب داره في كل يوم للصعالك والفقراء ماية دينار أميري ؛ هذا سوى الإدرارات والتعهدات للأئمة والصالحين وأرباب البيوت . ومن أبنيته العجيبة التي لم ير الناس مثلها الجسر الذي بناه على دجلة عند جزيرة ابن عمر بالحجر المنحوت والحديد والرصاص والكلز فقبض قبل أن تكمل عمارته وبنى أيضاً جسراً كذلك على النهر المعروف بالأرفاد ، وبنى الربط . وقصده الناس من أقطار الأرض . وكانت صدقاته وصلاته من أقاصي خراسان إلى حدود اليمن ، وكان يشتري الأسرى في كل سنة بعشرة آلاف دينار ، هذا من الشام حسب ، سوى ما يشتري من الكرج .
وقال ابن الأثير : أيضاً حكى لي والدي عنه قال كثيراً ما كنت أرى جمال الدين إذا قدم إليه الطعام يأخذ منه ومن الحلوى ويتركه في خبز بين يديه . فكنت أنا ومن يراه نظن أنه يحمله إلى أم ولده علي . فاتفق أنه في بعض السنين جاء إلى الجزيرة مع قطب الدين ، وكنت أتولى ديوانها ، وحمل جاريته أم ولده إلى داري لتدخل الحمام ، فبقيت في الدار أياماً . فبينما أنا عنده في الخيام ، وقد أكل الطعام