كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 27)
"""""" صفحة رقم 127 """"""
عاقلاً حسن السيرة سليم القلب ميمون النقيبة ، ما انهزم من حرب قط . وكان كريماً كثير العطاء للجند وغيرهم ، فمن عطاياه أن الحيص بيص الشاعر قد امتدحه بقصيدة ، فلما أراد إنشادها قال له : أنا لا أعرف ما تقول ولكني أعلم ما تريد وأمر له بخمسمائة دينار وخلعة وفرس فكان مجموع ذلك بألف دينار . ولم يزل بأربل إلى أن مات بها في هذه السنة .
ولما فارق زين الدين قلعة الموصل سلمها قطب الدين إلى فخر الدين عبد المسيح وحكمه في البلاد ، فعمر القلعة وكانت خراباً لأن زين الدين كان قليل الالتفات إلى العمارة . وسار عبد المسيح سيرة شديدة وسياسة عظيمة وكان خصباً أبيض من مماليك أتابك زنكي .
ذكر وفاة قطب الدين مودود وملك ولده سيف الدين غازي
كانت وفاة قطب الدين مودود بن زنكي بالموصل في ذي الحجة سنة خمس وستين وخمسماية ، وقيل في شوال منها . وكان مرضه حمى حادة فكانت مدة ملكه إحدى وعشرين سنة وشهوراً . وكان من أحسن الملوك سيرة ، وأعفهم عن أموال الرعية ، كثير الإنعام والإحسان إليهم ، محبوباً إلى كبيرهم ، وصغيرهم عطوفاً على ريفهم ووضيعهم ، كريم الأخلاق . ولما مات رحمه الله تعالى ملك بعده ولده سيف الدين غازي .
ذكر أخبار سيف الدين غازي بن قطب الدين مودود بن عماد الدين زنكي
ملك الموصل وما كان بيد والده قطب الدين بعد وفاته في ذي الحجة أو شوال